أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

94

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وأنشد للفرزدق « 1 » : [ من الوافر ] ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى الشّمام وقال الشاعر أيضا « 2 » : [ من الوافر ] فسرت إليهم عشرين شهرا * وأربعة فذلك جمّتان قال : وإنّما تفعل العرب ذلك لقلّة الحساب فيهم . وقال الأعشى : [ من الوافر ] ثلاث بالغداة فهنّ حسبي * وستّ حين يدركني العشاء فذلك تسعة في اليوم ربّي * وشرب الماء فوق الريّ داء وقال المبرد : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : فتلك عشرة ؛ ثلاثة في الحجّ وسبعة إذا رجعتم . وقيل : عشرة توطئة . ومثله : زيد رجل صالح ، وفيه أقوال أخر حرّرناها في « الدرّ » و « القول الوجيز » فعليك بها . قوله تعالى : « وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ » « 3 » العشار « 4 » جمع عشراء « 5 » وهي الناقة الحامل يكون ولدها في بطنها ، وهي أنفس أموال العرب « 6 » . وقيل : هي التي تضع لتمام سنة من يوم حملت ، وهي أحسن ما تكون ، فلا يعطلونها إلا لأمر شديد . وقيل : العشراء : هي التي مرّ على حملها عشرة أشهر ، وهو اشتقاق واضح . قوله : وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ « 7 » أي عشر . يقال : معشار الدرهم وعشره بمعنى ، والمعنى أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى أولئك . قوله : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 8 » أي صاحبوهنّ ؛ يقال : عاشرته ، أي صحبته ، وأصله من العشيرة ، وذلك أن العشيرة هم أهل الرجل الذين يتكثّر بهم ، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل ؛ وذلك أنّ

--> ( 1 ) الديوان : 835 ، وفيه : ثلاث واثنتين ! وفي اللسان : تميل إلى السهام . ( 2 ) اللسان - مادة عشر ، من غير عزو . ( 3 ) 4 / التكوير : 81 . ( 4 ) ساقطة من الأصل ، والنقل من م . ( 5 ) في الأصل : عشر ، وهو وهم . ( 6 ) وهي الناقة العشراء . ( 7 ) 45 / سبأ : 34 . ( 8 ) 19 / النساء : 4 .