أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
8
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقيل : هو كناية عن غضارة العيش . وقال ابن عرفة : أي دائما طيبا . يقال : إنّه لفي عيش ظليل ، أي طيّب ، قال جرير « 1 » : [ من الكامل ] ولقد تساعفنا الدّيار ، وعيشنا * لو دام ذاك بما نحبّ ، ظليل قوله تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ « 2 » أي دائم لا تنسخه الشمس . والجنة كلّها ظلّ لا شمس فيها ؛ كما قال العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه يمدحه عليه الصلاة والسّلام « 3 » : [ من المنسرح ] . من قبلها طبت في الظّلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق يشير إلى أنّه كان عليه الصلاة والسّلام طيّبا في صلب آدم عليه الصلاة والسّلام . وقال أبو بكر : « ظلّ الجنة سترها والكينونة في دارها » « 4 » وإلّا فالشمس إنما تتعارف في الدنيا وهي معيار الظلّ باعتبار غيبوبتها وحجبها عن ذلك المكان الذي يوجد فيه الظلّ ولا شمس في الجنة . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 5 » هذه الآية من أشكل الآي في فهمها ، وأحسن ما قيل فيها : إنّ معنى « مدّ الظلّ » أن جعله يبسط ويمشي وينتقل في الأمكنة التي كانت مشمولة بالشمس ، فينتفع به العالم انتفاعا مشاهدا في أبدانهم وزروعهم وثمارهم . ولو بقيت الشمس متسلطة عليهم لأحرقت كلّ ذلك ، وكذا لو لم تطلع عليهم لفسدوا أيضا . قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً « 6 » أي لاصقا بأصل كلّ شاخص مطلّ لم ينبسط ولم ينتقل عن أصل ذلك الشاخص من بناء أو جبل أو شجر ، فلم ينتفع « 7 » به ذلك العالم فيما ذكر ، فسمى اللّه تعالى انبساطه وانتقاله الانتقال المعهود امتدادا وتحرّكا ، وعدم
--> ( 1 ) الديوان : 473 ، وصوّبناه منه . ( 2 ) 30 / الواقعة : 56 . ( 3 ) البيت في النهاية : 3 / 160 . وقوله : « من قبلها » أي من قبل نزولك إلى الأرض . ( 4 ) وفي ح : ذراها . ( 5 ) 45 / الفرقان : 25 . ( 6 ) تابع الآية السابقة . ( 7 ) فلم ، ساقطة من س .