أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

71

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

هو ابن قتيبة « 1 » . قال أبو بكر : وما ذهب إليه واضح الخطأ ألا ترى قول مسكين الدارميّ « 2 » : [ من الرمل ] ربّ مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب قال : فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادّعى لم يكن مسكينا ليقول : « ربّ مهزول سمين عرضه » إذ كان مستحيلا للقائل أن يقول : « ربّ مهزول سمين جسمه » لمناقضة ذلك . وإنما أراد : « ربّ مهزول جسمه كريمة أفعاله » . وتأوّل الحديث بأنّ الأعراض : المغابن التي يخرج منها العرق ، وهذا عندي قريب من قول ابن قتيبة فكيف يكون ردّا عليه ؟ واستدلّ أبو بكر بقوله : دم المسلم وماله وعرضه . قال : لو كان العرض البدن لكان قوله دمه كافيا لأنّ الدم يعبّر به عن النفس . ويدلّ عليه قول عمر للحطيئة : « اندفعت بأعراض المسلمين » « 3 » معناه بأفعالهم وأفعال أسلافهم . قال الشاعر وهو طرفة « 4 » : [ من الطويل ] وقال الحكم بن عبدل الأسديّ « 5 » : [ من الطويل ] وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي أي أفعالي الجميلة التي تقتضي مدحي وعدم مذمّتي . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 6 » أي يجوز لربّ الدّين أن يصفه بسوء القضاء بالنسبة إلى نفسه لا إلى أسلافه . وفي كتابه عليه الصلاة والسّلام لأقيال شنوءة « 7 » : « وما كان لهم من

--> ( 1 ) بقوله : عرض الرجل : نفسه وبدنه لا غير ( النهاية واللسان - مادة عرض ) . ( 2 ) اللسان - مادة عرض ) . ( 3 ) النهاية : 3 / 209 . ( 4 ) كذا في س وم ، وفي ح : عرفطة . ولم يذكر المؤلف البيت ، ويدل سياق شرح اللسان أن البيت هو ( ولم يعزه ) : ولكنّ أعراض الكرام مصونة * إذا كان أعراض اللئام تفرفر ( 5 ) الشطر مذكور في اللسان - مادة عرض . ( 6 ) النهاية : 3 / 209 . ( 7 ) كذا في الأصل وعند الهروي ، وفي النهاية ( 3 / 214 ) : شبوة .