أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

57

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

رأسها . ولذلك قيل للعارض في حلق الصبيّ عذرة . فقيل : عذر الصّبيّ : أصابه ذلك . قال الشاعر « 1 » : [ من الكامل ] غمز الطبيب نغانغ المعذور ويقال : اعتذرت المياه : انقطعت . واعتذرت المنازل : درست على التشبيه بالمعتذر الذي يندرس ذنبه بإبراز عذره . والعاذرة : المستحاضة لما بها من النجاسة . والعذوّر : السّيّء الخلق اعتبارا بالعذرة التي هي النجاسة . قيل : وأصل ذلك من العذرة التي هي فناء الدار . ويسمّى ما يلقى فيها باسمها . ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه في عتابه لقوم : « ما لكم لا تنظّفون عذراتكم » « 2 » وهذا كما كنى عن ذلك بالغائط لأنّ قاضي الحاجة ينتابه ليستتر به ، وسيأتي . وفي الحديث « استعذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر عن عائشة » « 3 » أي عتب عليها وقال لأبيها : كن عذيري منها . واستعذر صلّى اللّه عليه وسلّم من عبد اللّه بن أبيّ فقال : « من يعذرني من عبد اللّه ؟ » « 4 » أي من يقوم بعذري إن جازيته بصنيعه ؟ وفي المثل : « عذيرك من فلان » أي أحضر من يقبل عذرك ؛ فعيل بمعنى فاعل . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه وقد نظر إلى الخبيث عبد الرحمن « 5 » بن ملجم المراديّ « 6 » : [ من الوافر ] عذيرك من خليك من مراد وفي شعر أنشد في الاستسقاء « 7 » : [ من الطويل ] أتيناك والعذراء يدمى كلامها

--> ( 1 ) البيت لجرير ( الديوان : 194 ) . وصدره : غمز ابن مرّة يا فرزدق كينها ( 2 ) النهاية : 3 / 199 ، يعني أفنيتكم . ( 3 ) النهاية : 3 / 197 ، وفيه : من . ( 4 ) النهاية : 3 / 197 ، وهو من حديث الإفك . ( 5 ) وهم الناسخ فأسماه عبد اللّه . ( 6 ) النهاية : 3 / 197 . ( 7 ) النهاية : 3 / 196 ، واللسان - مادة عذر . وفيهما : لبانها .