أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

55

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : هو من ضربته بعذبة السّوط ، وهي عقدة طرفه . وقيل : هي من قولهم : ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر . فقولهم : عذّبته بمنزلة كدّرت عيشه وزلقت « 1 » حياته . وأعذب يكون قاصرا ومتعديا ؛ يقال : أعذبت وأعذبت زيدا ، أي امتنعت ومنعت . ومن كلام عليّ رضي اللّه عنه لسرية بعثها : « أعذبوا عن ذكر النساء فإنّ ذلك يكسركم عن الغزو » ولمّا كان للعذاب أسباب فقد فسرّه المفسرون في كلّ موطن بما يليق به فقالوا في قوله تعالى : إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ « 2 » أنّ العذاب ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم فيعذّبونهم قتلا وأسرا ، وفي قوله : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ « 3 » أي بالمجاعة ، وفي قوله : حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ « 4 » هو القتل بالسيف ، وفي قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 5 » أي عذاب استئصال ، وفي قوله : وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ « 6 » أي بالسيف . تخالفت الأسباب والموت واحد . ع ذ ر : قوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا « 7 » . وأصل العذر ما يتحّراه الإنسان من محو جنايته . يقال : عذر وعذر نحو عسر وعسر . ثم العذر قيل : على ثلاثة أضرب : أحدها أن يقول : لم أفعل ، قاله الراغب « 8 » وفيه نظر لأنّ أهل العرف لا يعدّونه عذرا بل هذا إنكار . والثاني أن يقول : فعلت كذا ، فيخرج بذلك عن كونه مذنبا . والثالث أن يقول : فعلت ولا أعود . قال : وهذا الثالث هو التوبة ؛ / فكلّ توبة عذر وليس كلّ عذر توبة . ومنه قوله تعالى : وَجاءَ

--> ( 1 ) وفي الأصل : وريقت ، وهو وهم . ( 2 ) 75 / مريم : 19 . ( 3 ) 76 / المؤمنون : 23 . ( 4 ) 77 / المؤمنون : 23 . ( 5 ) 33 / الأنفال : 8 . ( 6 ) 34 / الأنفال : 8 . ( 7 ) 66 / التوبة : 9 ، وغيرها . ( 8 ) المفردات : 327 .