أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

48

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ع د ل : قوله تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً « 1 » أي مثله ومساويه . قيل : العدل والعدل يتقاربان . ولكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام وكالآية المتقدمة . والعدل هو التّقسيط على سواء . وعلى هذا روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بالعدل قامت السماوات والأرض » تنبيها أنه [ لو ] « 2 » كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة الربّانية ، لم يكن العالم منتظما ولتطابقت السماوات والأرض . وقال البصريون : العدل والعدل لغتان بمعنى المثل . وقال أبو بكر : العدل : ما عادل الشيء من جنسه ، وبالفتح ما عادله من غير جنسه ، يقال : عندي من الدراهم عدل دراهمك ومن الثياب عدل دراهمك بالفتح . ثم العدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأوقات منسوخا ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكفّ الأذى عمّن كفّ أذاه عنك . والثاني مقيد بالشرع ويتطرّق إليه النسخ في بعض الأزمنة كأروش الجنايات « 3 » والقصاص وأخذ مال المرتدّ . ومن ثمّ قال تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 4 » وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 5 » فسمّي بذلك سيئة واعتداء . وهذا النحو هو المعنيّ بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 6 » ؛ فالعدل هنا : المساواة في المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ . والإحسان أن يقابل بالخير مثله وزيادة ، والشرّ بأقلّ منه « 7 » . والعدل : العدالة أيضا ، وهي في الرجل لفظ يقتضي معنى المساواة وكذلك المعدلة . وقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 8 » أي عدالة ، ويوصف به الواحد

--> ( 1 ) 95 / المائدة : 5 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) الأرش وجمعها الأروش : الدية . ( 4 ) 194 / البقرة : 2 . ( 5 ) 40 / الشورى : 42 . ( 6 ) 90 / النحل : 16 . ( 7 ) في الأصل : ما قلّ . ولعل الصواب ما ذكرنا . ( 8 ) 2 / الطلاق : 65 .