أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

39

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل العين والجيم ع ج ب : قوله تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ « 1 » . العجب والتّعجّب : حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء . وقال بعضهم : التعجب زيادة في وصف الفاعل خفي سببها ، وخرج بها المتعجب منه عن نظائره . وعلى هذا فلا يسند إلى الباري تعالى لاستحالة ذلك عليه تعالى ، فإن ورد ما ظاهره خلاف ذلك وجب تأويله كقوله : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 2 » ، أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « 3 » ، بَلْ عَجِبْتَ « 4 » في قراءة ضمّ التاء على معنى حال هؤلاء حال من يقال فيه ذلك « 5 » . وقد ورد في الحديث : « عجب ربّكم » « 6 » من كذا ، وهو مؤوّل على معنى يليق بجلاله . قال بعضهم : كما أسند إليه المجيء والإتيان بمعنى يليق به لا على ما نتعارفه . وقيل : قوله : « عجبت » إنه مستعار بمعنى أنكرت كقوله تعالى : أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « 7 » قاله الراغب « 8 » : وفيه نظر . وقيل : معنى « عجب ربّكم » عظم ذلك عنده وكبر . وقيل : معناه أثاب ورضي كقوله : وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ « 9 » يعني سمّى جزاءه عجبا تنبيه أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبل .

--> ( 1 ) 5 / الرعد : 13 . ( 2 ) 175 / البقرة : 2 . ( 3 ) 38 / مريم : 19 . ( 4 ) 12 / الصافات : 37 . ( 5 ) قرأها الناس بنصب التاء ورفعها - الرفع لحمزة والكسائي وخلف ، والفتح لغيرهم - . ويقول الفراء : والرفع أحبّ إليّ لأنها قراءة علي وابن مسعود وابن عباس ( معاني القرآن : 2 / 384 ) . ( 6 ) يقول ابن الأثير : وإطلاق التعجب على اللّه مجاز لأنه لا تخفى عليه أسباب الأشياء ( النهاية : 3 / 184 ) . ( 7 ) 73 / هود : 11 . ( 8 ) المفردات : 322 . ( 9 ) 30 / الأنفال : 8 .