أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

31

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

اللام مزيدة في المفعول زيدت تقوية للعامل وسمّاها أبو منصور لام التعقيب ؛ قال : لأنها عقبت الإضافة وهو اصطلاح غريب جدا . قيل : والتعبير أخصّ من التأويل ؛ فإنّ التأويل يقال فيه وفي غيره . قلت : وكذا هو أخصّ من التفسير أيضا . والعبريّ ، خصّ بما ينبت على عبر النهر . وشطّ معبر : ترك عليه العبريّ . والشّعرى : العبور ، سميت بذلك لأنها تعبر المجرّة ، وهما شعريان ، وقد تقدّم ذلك في باب الشين . وفي حديث أم زرع : « وعبر جارتها » « 1 » قيل : إنّ ضرّتها إذا رأتها وحسنها أصابها ما يعبّر عينها ، أي يبكيها . وقيل : ترى من عقبها ما تعتبر به . وفي الحديث أيضا : « لطخت بعبير » « 2 » هو نوع من الطّيب ؛ قال أبو عبيدة : هو عند أهل الجاهلية الزعفران . قلت : وفيه نظر ، لأنّ في هذا الحديث تعبيرا اللهمّ إلا أن يكون قد طرأ حرف آخر . ع ب س : قوله تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى « 3 » أي قطب وجهه . والعبوس : قطوب الوجه لضيق الصّدر . وسببها أنّ ابن أمّ مكتوم جاءه عليه الصلاة والسّلام . قال المفسرون : وعاتب اللّه نبيّه في هذه الآية ، ولذلك كان يقول عليه الصلاة والسّلام بعدها : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » « 4 » وفي هذا رفع للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنّ عتاب السيد لعبده تشريف فكيف من ربّ الأرباب ؟ ولله أن يعاتب أنبياءه بما شاء ونحن نقوله تلاوة لا إخبارا . واستعير العبوس للزمان - كما استعير له الشدّة والصّعوبة - في قوله تعالى : يَوْماً عَبُوساً « 5 » . وباعتبار معناه قيل : العبس لما يبس من البعر على هلب « 6 » الذّنب ، أي شعره ، ومنه قولهم : عبس الوسخ على وجهه . وفي الحديث : « أنّه نظر إلى إبل بني فلان وقد عبست في أبوالها » « 7 » ، قيل : ولا يكون ذلك

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 171 . ( 2 ) النهاية : 3 / 171 ، وفيه « تلطخهما بعبير » . ( 3 ) 1 / عبس : 80 . ( 4 ) أنظر كتب التفسير في سبب نزول الآية . ( 5 ) 10 / الإنسان : 76 . ( 6 ) في الأصل : صلب . والهلب : الشعر كله ، وقيل : هو في الذنب وحده . ( 7 ) النهاية : 3 / 171 .