أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

13

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

بمكان لا يوازى كان الجزاء عليه كذلك . ولمّا كان الشرك عنده تعالى أيضا في باب المعاصي بمكان لا يوازى كان الجزاء كذلك ، ولو عذّب الكافر بكلّ عذاب لم يواز كفره ولم يساوه لعظم ما أتى به . فنسأل اللّه العظيم أن يتوفّانا مسلمين كما أمرنا به . والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به ، إمّا بنقصان أو بزيادة وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه . ومن ثمّ قالوا : ظلم السّقاء : إذا تناوله في غير وقته أو مكانه ، ويقال لذلك اللّبن : ظليم . وقيل : هو أظلم من الحيّة ؛ وذلك أنّ الحية تأتي الجحر « 1 » فتغتصبها من أرباها . قال الشاعر : [ من الرجز ] وأنت كالأفعى التي لا تحتفر * ثم تجيء حاذرا فتنجحر ويقال : ظلم الأرض : إذا حفرها ولم تكن محلّا للحفر ، وتسمى المظلومة . قال النابغة « 2 » : [ من البسيط ] إلا الأواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد والتراب الخارج منها ظليم . وقيل : الظّلم : التصرّف في ملك الغير من غير إذنه . وقد ظلمني ، أي تصرّف في ملكي بغير إذني ، ومن ثمّ انتفى الظلم عن الباري تعالى من كلّ وجهة وعلى كلّ وجه . فله أن ينعم العاصي ويعذّب الطائع ، وليس ذلك ظلما إذ الأشياء كلّها ملك له تعالى . وقيل : الظلم مجاوزة الحدّ الذي يجري مجرى نقطة الدّائرة . ويقال فيما يقلّ ويكثر من التجاوز . ولهذا يقال في الذنب الصغير والذّنب الكبير : ظلم . قال الراغب « 3 » ولذلك قيل لآدم عليه الصلاة والسّلام في تعدّيه : ظالم ، ولإبليس : ظالم ، وإن كان بين الظّلمين بون بعيد . قلت : أمّا التباين بين ما ذكره فمسلّم ، ولكنّ وصفه آدم بذلك جراءة لا تجوز ، فنبّهت عليها لذلك . وقال بعض الحكماء : الظلم أنواع : الأول : بين العبد وربّه

--> ( 1 ) وفي الأصل : الحجرة . ويعني : جحر الضب ، حيث تغتصب حسلها . ( 2 ) ثالث بيت من معلقته ( الديوان : 3 ) . ( 3 ) المفردات : 315 .