أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

11

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وهو أنّ من شأنه أن يغني من لهب النار وحرّها . ويجوز أن يكون المعنى أنّ الظلّ ، وإن كنتم تعهدونه يغني من الحرّ فهذا لا يغني من اللهب . قال الراغب « 1 » : قوله : لا ظَلِيلٍ أي لا يفيد فائدة الظّلّ في كونه واقيا من الحرّ . قلنا : هذا قد أفاد ولا يغني من اللهب . وأيضا لو كان فائدة قوله : لا ظَلِيلٍ ذلك لم يكن لقوله بعد ، ولا يغني فائدة لأنه إذا لم يق الحرّ علم أنه لا يغني من اللهب من باب الأولى والأحرى . قوله : ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً « 2 » أصلها ظللت ، وإنّما حذفت اللام الأولى للتّضعيف والكسر ، وفيه وفيما أشبهه ثلاث لغات : ظللت على الأصل ، وظلت بالحذف مع بقاء الفاء على حركتها ، وظلت بكسرها منبهة على حركة المحذوف ، وإن كانوا قد حذفوا أحد المثلين في المضاعف وإن لم يكن كسر نحو : أحست في أحسست ، وهمت في هممت ، وحلت في حللت « 3 » . فلأن « 4 » يحذفوا فيما فيه ذلك وحركة ثقيلة أولى . ومنه قول الشاعر « 5 » : [ من الوافر ] سوى أنّ العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس يريد : أحسن . على أنه قد زعم بعضهم أنه جاء ذلك مع الفتح ، وجعل منه : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ « 6 » وليس كذلك حسبما بينّاه في « الدرّ » و « العقد » وغيرهما « 7 » .

--> ( 1 ) المفردات : 315 . ( 2 ) 97 / طه : 20 . ( 3 ) يحذفون الحرف كراهية التقاء المثلين . ( 4 ) مكررة في الأصل ، فحذفت . ( 5 ) البيت لأبي زبيد في شرح المفصل : 10 / 154 ، وفي الأمالي : 1 / 174 وفيه : خلا أن . . . حسين به . ( 6 ) 33 / الأحزاب : 33 . ( 7 ) هي من الوقار . تقول للرجل : قد وقر في منزله يقر وقورا . وقرأ عاصم وأهل المدينة بفتح القاف ، ولا يكون ذلك من الوقار ، ونرى أنهم أرادوا : واقررن في بيوتكن فحذفوا الراء الأولى فحوّلت فتحتها إلى القاف . ومن قال : « وقرن » بكسر القاف يريد واقررن فيحوّل كسرة الراء إذا سقطت إلى القاف ، كان وجها . . . ( معاني القراء : 2 / 342 ) .