أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
95
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الراء والزاي ر ز ق : قال تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ « 1 » أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به ، فالرزق يطلق تارة على العطاء الجاري نحو رزق السلطان جنده . ويكون دنيويا وأخرويا ، وتارة على النصيب كقوله : وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ « 2 » ، وعلى ما يصل إلى الجوف ويتغذّى به كقوله عليه الصلاة والسّلام : « لو توكّلتم على اللّه حقّ توكّله ، لرزقكم كما يرزق الطّير ، تغدوا خماصا وتعود بطانا » « 3 » ، ويطلق على كلّ خير وصل إلى صاحبه نحو : رزق فلان علما . وقيل في قوله تعالى : أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ « 4 » أي من الأموال والعلوم والجاه ، لأنّ المراد ما خوّلناكم فيه من النّعم . والرزق : قد يطلق على غير ما ينتفع به لعارض يعرض فيه من بخل مالكه ، ونحوه قال : [ من البسيط ] رزقت مالا ولم ترزق منافعه * إنّ الشقيّ هو المحروم ما رزقا والرزق في الأصل مصدر كقوله : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً « 5 » ، على أنّ شيئا منصوب برزق المصدر . ويطلق على المرزوق كقوله : فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ « 6 » أي مرزوقهم . ويطلق على الشّكّ كقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 7 » أي عكستم القضيّة ، فجعل مكان الشكر التكذيب . وقيل : هو على
--> ( 1 ) 3 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 75 / النحل : 16 . ( 3 ) الترمذي ، الزهد ، 33 . ( 4 ) 10 / المنافقون : 63 . ( 5 ) 73 / النحل : 16 . ( 6 ) 71 / النحل : 16 . ( 7 ) 82 / الواقعة : 56 .