أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
88
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً « 1 » أي رزقا . ويعبّر بها عن الحياة والخصب كقوله : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ « 2 » أي حياة بعد جدب . قوله : هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي « 3 » أي التّمكين الذي مكّنني فيه ربي خير . قوله : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً « 4 » أي عطفا وصنعا . قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 5 » أشار أولا إلى أن رحمته في الدنيا تشمل الفريقين : الكافر والمؤمن ، وأنها في الآخرة مختصة بالمؤمنين . قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « 6 » قرئ نصبا على : واتّقوا الأرحام أن تقطعوها ، وجرّا على أنها مقسم بها كقولهم : أنشدك بالله وبالرّحم . ولنا فيه كلام طويل اتقنّاه في غير هذا . فصل الراء والخاء ر خ ا : قوله تعالى : رُخاءً « 7 » أي لينة طيبة . والرّخاء : الواسع ، ومنه الحديث : « ليس كلّ الناس مرخى - أي موسع - عليه » « 8 » وأصل ذلك من الرّخاوة . والرّخو : ضدّ الصلب . ومنه : الحروف الرّخوة ضدّ الشديدة حسبما بيّنا ذلك في « العقد النّضيد » وغيره « 9 » . وأرخيت السّتر من ذلك . ومن إرخاء السّتر استعير إرخاء سرحان . وفرس مرخاء « 10 » من خيل مراخ لإرسال
--> ( 1 ) 9 / هود : 11 . ( 2 ) 21 / يونس : 10 . ( 3 ) 98 / الكهف : 18 . ( 4 ) 107 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) 156 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 1 / النساء : 4 . نصب الأرحام : يريد : واتقوا الأرحام أن تقطعوها . وشريك قرأها بالخفض . وقرأ بعضهم « تسّاءلون به » . ( 7 ) 36 / ص : 38 . ( 8 ) النهاية : 2 / 212 . ( 9 ) الحروف الرخوة ثلاثة عشر حرفا وهي : الثاء والحاء والخاء والذال والزاي والظاء والصاد والضاد والغين والفاء والسين والشين والهاء . والحرف الرّخو : هو الذي يجري فيه الصوت . ( 10 ) فرس مرخاء : واسع الجري .