أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

85

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

جمع رجا بالقصر . والرجا : الجانب والحافّة . ومنه : رجا البئر . وهو من ذوات الواو « 1 » ، ولقولهم رجوان فيكتب بالألف « 2 » . وقال ابن عباس في حقّ معاوية : « كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب » [ وصفه ] « 3 » بصفة « 4 » سعة الخلق . فصل الراء والحاء ر ح ب : قوله تعالى : وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ « 5 » أي اتّسعت . والرّحب : السعة . ومنه مكان رحب ورحيب ورحاب . ورحبة المسجد والدار ، لسعتها . واستعير ذلك في سعة الخلق فقيل : فلان رحب الصدر . كما استعير في ضدّه ضيّق الصّدر . ورحب : قاصر . فأمّا قولهم : رحبتكم الدار فلتضمّنه معنى وسعتكم . وقوله تعالى : لا مَرْحَباً بِهِمْ « 6 » ، أي أتوا مكانا مرحبا أي واسعا من قولهم : مرحبا وأهلا وسهلا ، تقديره : أتيت مكانا رحبا لا ضيّقا ، وأهلا لا أجانب ، وطريقا سهلا لا حزنا . فهذه منصوبة بعامل مقدّر « 7 » لا يظهر . ولا يجوز أن يكون مرحبا اسم لا لأنه مفرد منصوب . ولو كان اسمها لبني على الفتح . ر ح ق : قوله تعالى : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ « 8 » الرّحيق من أسماء الخمر . وقيل : الرحيق : كلّ شراب لا غشّ فيه ولا كدر .

--> ( 1 ) بدليل ظهورها في رجاوة مصدر رجا يرجو رجوا ورجاء ورجاوة . ( 2 ) كعصا وعصوان . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) وفي الأصل : بصيغة . ( 5 ) 25 / التوبة : 9 . ( 6 ) 59 / ص : 38 . ( 7 ) بمعنى أنزل أو أقم . فلما عرف معناه المراد به أميت الفعل . ( 8 ) 25 / المطففين : 83 .