أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

8

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الإكراه ، ويعبّر به عن الإخفاء أيضا . وقيل في المثل : « ليس الهناء بالدّسّ » « 1 » . يقال : دسّ البعير بالهناء . قوله تعالى : وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 2 » من ذلك ، والأصل دسّسها بمعنى أحملها وأخفاها عن حظّها الوافر . وكلّ شيء أخفيته وقلّلته فقد دسسته ، وهل الفاعل ضمير من ؟ أي : من اخمل نفسه وتعاطى ما أخملها به « 3 » ، أو اللّه تعالى لأنّه يفعل ما يشاء ؟ قولان شهيران . وإنما أبدل من أحد الأمثال جزء ليّن تخفيفا نحو : قضّيت أظفاري : [ من الرجز ] تقضّي البازي إذا البازي كسر « 4 » فصل الدال والعين د ع ع : قوله تعالى : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ « 5 » ، أي يدفعه في صدره بعنف . والدعّ : الدفع الشديد ، ومنه أيضا : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا « 6 » . قال الراغب : وأصله أن يقال للعاثر : دع دع ، كما يقال له : لعا . قلت : لو كان كما قال لقيل : يدعدعون ويدعدع ، هذا من جهة اللفظ . وأما من جهة المعنى فلا يصحّ أيضا .

--> ( 1 ) مثل ذكره الزمخشري ( المستقصى : 2 / 304 ) وهو أن تطلى مشاعر الإبل ، يراد أنه لا يقتصر من الهنء بطلي مواضع الجرب وإنما يجب أن يعم جميع جسده لئلا يتعدى الجرب موضعه يضرب فيمن يتبلغ في قضاء حاجة صاحبه ولا يبالغ . ( 2 ) 10 / الشمس : 91 . ( 3 ) أخملها بترك الصدقة والطاعة . ( 4 ) الرجز للعجاج ، ديوانه : 1 / 42 ، اللسان - مادة ظفر . وهو في وصف باز . وكان الأصل « تقضّض » فاستثقل اجتماع الضادين فأبدل من الثانية ياء . ( 5 ) 2 / الماعون : 107 . ( 6 ) 13 / الطور : 52 .