أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
66
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ربّانيّ هذه الأمة » « 1 » ولا شكّ في ذلك بأيّ تفسير فسّر الربّانيّ . وقيل : الربانيّ أصله سريانيّ ؛ قال الراغب « 2 » : وأخلق بذلك فقلّما يوجد في كلامهم . وقد اختار غير المختار ، لأنّا متى وجدنا لفظا موافقا للأصول اشتقاقا « 3 » ومعنى ، فأيّ معنى إلى ادّعاء السّريانية فيه ؟ وهذا كما قيل في الله والرحمن أنهما معربان . وهذه أقوال ضعيفة ، وقد نبّهنا عليها في أماكنها . والرّباب : السحاب لأنّه يربّ النبات ، ومنه سمّي المطر درّا . وأربّت السحابة : دامت ، وحقيقته صارت ذات تربية وتصوّر فيها معنى الإقامة ؛ يقال : أربّ فلان بمكانه أي أقام ، تشبيها بإقامة الرّباب . والرّبابة : خريطة تجمع فيها قداح الميسر ، والرّبابة تقال للعقد في موالاة الغير « 4 » . واختصّ الرّابّ والرّابّة بأحد الزّوجين إذا تولّى تربية الولد من زوج كان قبل ذلك . واختصّ الرّبيب بذلك الولد ؛ فعيل بمعنى مفعول . وشاة ربّى « 5 » أي حديثة عهد بنتاج . ولذلك نهي المصدّق عن أخذها ؛ يقال : شاة ربّى : بيّنة الرّباب . ويقال : ربابها بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران « 6 » وجمعها رباب بضم الراء . وربّ : حرف تقليل . وقيل : اسم ، ويكون للتكثير عند بعضهم كقول امرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ] ويا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها خطّ تمثال ومثله قوله : [ من الطويل ] فيا ربّ مكروب كررت وراءه * وعان فككت الغلّ عنه فعرّاني
--> ( 1 ) ورواه الراغب للإمام علي ( المفردات : 184 ) . ( 2 ) المفردات : 184 ، وأخلق بذلك يريد بهذه القراءة . ( 3 ) في الأصل : اشتقاق ، ولعل في الكلام نقصا . ( 4 ) في الأصل : الخير ، ولعل الصواب ما ذكرنا . ( 5 ) وزنها فعلى . ( 6 ) وفي اللسان : وقيل : ربابها ما بينها وبين عشرين يوما من ولادتها . ( 7 ) الديوان : 46 .