أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
59
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
اللفظين تأكيدا . وحسّن ذلك اختلاف اللفظين كقوله تعالى : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 1 » ، وقوله : / وألفي قولها كذبا ومينا « 2 » [ من الوافر ] / 124 وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 3 » [ من الطويل ] وقيل : الرأفة أرقّ من الرحمة ، فهي أخصّ ، وعلى هذا فلا تكرار ولا تأكيد . يقال : رأف به يرأف رأفة ورآفة مثل كأبة وكآبة . ورؤوف به أيضا بزنة ظرف ، فهو رؤوف . مثل حذر ويقظ بزنة صبور وشكور . وقد قرئ بذلك في المتواتر . ر أو : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ « 4 » أي لم ينته إلى علمك كقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ « 5 » والرؤية بمعنى العلم كثير . وقيل : معناه التعجب ؛ عجب اللّه من فعل هؤلاء الخارجين . وقال سيبويه : سألته - يعني الخليل - عن قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً « 6 » فقال : هذا واجب معناه التنبيه كأنه قيل : ألم تسمع [ أنه ] أنزل اللّه من السماء ماء فكان كذا وكذا ؟ واعلم أنّ رأى لفظ مشترك بين معان ؛ رأى بمعنى أبصر ، وبمعنى علم ، وبمعنى ظنّ ، وبمعنى حلم في المنام ، وبمعنى ضرب رئته . وقد يتميز بعضها بالمصدر ؛ فمصدر البصريّة رؤية ، والحلميّة رؤيا ، والرأي لغير ذلك . وقد يجيء في البصرية كقوله تعالى : رَأْيَ الْعَيْنِ « 5 » . ولذلك أضافه للعين ، فإن كان على خلاف الأصل . وقوله : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ « 8 » ،
--> ( 1 ) 157 / البقرة : 2 . ( 2 ) عجز بيت لعدي بن زيد ( طبقات فحول الشعراء : 63 ) . وصدره : فقدّمت الأديم لراهشيه ( 3 ) الشطر للحطيئة ، كما في اللسان - نأي . ( 4 ) 243 / البقرة : 2 . ( 5 ) 23 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 63 / الحج : 22 . ( 7 ) 13 / آل عمران : 3 . ( 8 ) 62 / الإسراء : 17 .