أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

52

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الذال والواو ذ ود : قوله تعالى : تَذُودانِ « 1 » أي تطردان غنمهما عن غنم الناس لئلّا تختلط بها . وقيل : وجوههما نظر الناس . يقال : ذدته أذوده ذودا أي صرفته عني . وقيل : يكفّان غنمهما حتى يفرغ الحوض من الوارد ، وهو أظهر لقوله : حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ والذّود من الإبل ما بين الاثنين إلى التّسع للإناث خاصّة دون الذكور « 2 » . وفي الحديث : « ليس فيما دون خمس ذود صدقة » « 3 » ، وقال الآخر « 4 » : [ من الرجز ] ذود صفايا بينها وبيني * ما بين تسع فإلى اثنين ذ وق : قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً « 5 » أي أوصلناها إليه لا يتمكّن به من ذوقها . وأصل الذّوق وجود طعم الشيء بالفم . وأصله تناول ما يقلّ دون ما يكثر ؛ يقال فيه « 6 » : أكل . واختير في القرآن لفظ الذّوق في العذاب لأنّه وإن كان في العرف لما يقلّ فهو صالح « 7 » . فاستعمل ليعمّ « 8 » الأمرين . وقوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ « 9 » فاستعمل الذّوق « 10 » مع اللباس من حيث إنه أراد به الاختبار أي جعلها بحيث

--> ( 1 ) 23 / القصص : 28 . ( 2 ) والذود من الإبل عند الراغب ( ص 183 ) : عشرة . وعند ابن دريد ( الجمهرة : 2 / 244 ) : من الثلاثة إلى العشرة . ( 3 ) النهاية : 2 / 171 . والذود : لفظة مؤنثة لا واحد لها من لفظها كالنّعم ( النهاية ) وتصغيره بغير هاء على غير قياس ، توهموا به المصدر ( اللسان - مادة ذود ) . ( 4 ) من شواهد اللسان - مادة ذود . ( 5 ) 9 / هود : 11 . ( 6 ) أي : يقال له أكل إذا كثر . ( 7 ) أي صالح للتكثير . ( 8 ) وفي الأصل : ليعلم ، ولعله كما ذكرنا . ( 9 ) 112 / النحل : 16 . ( 10 ) كذا في المفردات ( 182 ) ، وفي الأصل : الذواق .