أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

50

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ولمّا وصل شعره للملك الذي أسر أخاه قال « 1 » : نعم وأذنبة . والذّنوب أيضا : توابيع المتن وهي لحمه « 2 » : والأذناب : الأتباع ، والرؤوس : الرؤساء المتبوعون . وذنب الرجل : تبعه . وفي الحديثة : « كان لا يرى بالتّذنوب أن يفتضخ بأسا » « 3 » ؛ التّذنوب : البسرة التي يرى فيها الإرطاب من قبل ذنبه . ذنّبت البسرة فهي مذنّبة . فصل الذال والهاء ذ ه ب : الذّهاب : المضيّ ويكون في الأعيان كقوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً « 4 » إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي « 5 » . وفي المعاني كقوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ « 6 » . ويتعدّى بالهمزة أو بالباء نحو : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 7 » ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ « 8 » . وبين النحاة خلاف في التّعديتين ؛ هل هما بمعنى أو بينهما فرق ؟ حقّقناه في غير هذا ، ويعبّر به عن الموت . ومنه قوله تعالى : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ « 9 » أي لا تهلكها تحسّرا عليهم إن لم يؤمنوا ، وقد يعبّر به عن الفوز بالشيء قوله تعالى : لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ « 10 » أي لتفوزوا .

--> ( 1 ) قال الملك ذلك بعد أن طرب عند سماع قول علقمة : « فحقّ لشأس من نداك ذنوب » . ( 2 ) وقيل : الألية والمآكم ( اللسان - مادة ذنب ) . ( 3 ) النهاية : 2 / 170 ، من حديث أنس . وفيه بفتح ياء « يفتضخ » ، وضبطنا من اللسان . ( 4 ) 87 الأنبياء : 21 . ( 5 ) 99 / الصافات : 37 . ( 6 ) 74 / هود : 11 . ( 7 ) 17 / البقرة : 2 . ( 8 ) 33 / الأحزاب : 33 . ( 9 ) 8 / فاطر : 35 . ( 10 ) 19 / النساء : 4 .