أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
499
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 1 » أي عمله الذي طار عنه من خير وشرّ . قوله : يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ « 2 » أي يتشاءموا به . وأصله أنّ الرجل منهم كان إذا أراد أمرا نفّر الطير ؛ فإن أخذ الطير يمينا تفاءلوا به ، وإن أخذ يسارا تشاءموا به . فأصل « يطّيروا » يتطيّروا أي يتفعّلوا ذلك . ويقال لطائر اليمين السانح وللآخر البارح . وفي الحديث : « أقرّوا الطير في وكناتها » « 3 » هو نهيهم عن ذلك . قوله : أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » أي ما قد أعدّ اللّه لهم من سوء الجزاء ، وهو شؤمهم لسوء صنيعهم . وقيل : طائر الإنسان : ما قدّر له في علم اللّه تعالى ، وطار له . يقال : أطرت كذا وطيّرته : قدّرته وقسّمته . ومنه « أطرت بين نسائي » « 5 » أي قسّمت ، فكان لكلّ منهنّ طائر ، أي حظّ ونصيب . قوله : كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً « 6 » ، والكاذب وهو « 7 » أي منتشرا فاشيا من أطار النجم : إذا انتشر . ( وقال الحماسيّ « 8 » : [ من البسيط ] قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا وقال ابن عرفة : مستطيرا : مستطيلا ) « 9 » ، وأنشد قول الأعشى « 10 » . وقال غيره : مستطيرا : فاشيا فشوّ الصبح المستطير . والفجر المستطير لا المستطيل باللام : الذي شبّهه عليه الصلاة والسّلام بذنب السّرحان ، وهو الذئب . قال بعضهم : يقال : فجر مستطير وغبار
--> ( 1 ) 13 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 131 / الأعراف : 7 . ( 3 ) النهاية : 5 / 222 . ( 4 ) 131 / الأعراف : 7 . ( 5 ) النهاية : 3 / 152 ، وهو حديث علي وتمامه : « فأطرت الحلّة بين نسائي » . ( 6 ) 7 / الإنسان : 76 . ( 7 ) لعل الكلمتين مقحمتان . ( 8 ) البيت للعنبري : 1 / 27 . وفي شرح التبريزي اسمه قريط بن أنيف ، ويروى لأبي الغول الطهوي . ( 9 ) ما بين قوسين ساقط من س . ( 10 ) في الأصل بياض ، ولعله يريد قوله : جرت لهم طير النحوس بأشأم