أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
497
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقيل : إنهم كانوا يأخذون شاة هزيلة يضعونها في مال اليتيم ويأخذون بدلها سمينة . وقيل : كانوا يعمدون إلى رذالة التّمر وغيره فيتصدّقون به ويبقون لأنفسهم الطيّب كقوله : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ الآية « 1 » . قوله : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً « 2 » أي مطهّرة مما عليه مساكن الدنيا من خوف الخراب وطرق العدوّ وغير ذلك . ومثل ذلك : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « 3 » فإنّ بلادهم كانت حصينة قليلة الوحش والهوامّ فلم يشكروا هذه النعمة . وقيل : إشارة إلى الجنة وجوار ربّ العزّة . قوله : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ « 4 » يريد : الكريم المنبت الزكيّ . قوله : صَعِيداً طَيِّباً « 5 » أي طاهرا لا نجاسة فيه ، ومن / ذلك سمّوا الاستنجاء استطابة ، / 223 لأنه تحصيل للطيّب وهو الطّهارة . وفي « التحيات والصّلوات الطّيبات » « 6 » أي من الكلام مصروفات لله تعالى كالتسبيح والتقديس ونحو ذلك . وفي الحديث : « نهى أن يستطيب الرجل بيمينه » « 7 » أي يستنجي . وقد مرّ تفسيره . وفي الحديث : « نهى أن تسمّى المدينة يثرب لأن الثّرب هو الفساد ، وأمر أن تسمّى طيبة وطابة لطيبتها » « 7 » لقوله في حديث آخر : إن المدينة طيبة تنفي خبثها . والطابة أيضا : العصير ، لطيبه ؛ ومنه أنه « سئل طاووس عن الطابة تطبخ على النّصف » « 8 » . وفي حديث المولد : « المطيّبين الأحلاف » « 9 » أي الذين غمسوا أيديهم في الطيب ليحلفوا أيمانا مؤكّدة ، وهم في قريش خمس قبائل : بنو عبد الدار ، وجمح ، وسهم ، ومخزوم ، وعديّ بن كعب في قصة طويلة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر
--> ( 1 ) 267 / البقرة : 2 . ( 2 ) 72 / التوبة : 9 . ( 3 ) 15 / سبأ : 34 . ( 4 ) 58 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 43 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 6 ) النهاية : 3 / 148 . ( 7 ) النهاية : 3 / 149 . ( 8 ) النهاية : 5 / 101 . ( 9 ) النهاية : 3 / 149 .