أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
490
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله : فَمَا اسْطاعُوا « 1 » ، قيل : أصله فما استطاعوا فحذفت تاء الافتعال . وقيل : بل السين مزيدة في أطاع ، وتحقيق القولين في غير هذا الموضوع . / / 221 ط وف : قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ « 2 » قيل : هو السّيل المغرق . وعن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه فسّره بالموت . قال بعضهم « 3 » : الطوفان من كلّ شيء : ما كان مطبقا بالجماعة كالموت الجارف والغرق الشامل والقتل الذّريع . وقال آخرون : الطّوفان : كلّ حادثة تحيط بالإنسان . وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه الصلاة والسّلام كانت ماء . قوله تعالى : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا « 4 » . الطائف في الأصل اسم فاعل من طاف يطوف حول الشيء : إذا دار من جميع جوانبه وأحاط به . فيقال : طاف يطوف طوفا وطوافا . ومنه الطّواف حول الكعبة لقوله : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ « 5 » ثم استعير للطائف من الجنّ والخيال والحوادث تخيّلا أنّ كلا من هذه الأشياء قد طاف بالإنسان من جميع جهاته . وأحاط به إحاطة من يطوف به . فالطائف : من يدور حول الشيء يريد اقتناصه وأخذه . وقرئ « طيف » « 6 » وهو خيال الشيء وصورته المترائية له في المنام واليقظة . وقيل : الطيف : الجنون . وقال ابن عرفة : الطيف والطائف يرجعان إلى معنى واحد . وأنشد « 7 » : [ من الطويل ] فو اللّه ما أدري أطائف جنّة * تأوّبني ، أم لم يجد أحد وجدي وقال مجاهد : طائف غضب . وقال أبو عبيدة : ما طاف به من وسوسته . وقال أبو منصور : أصل الطيف الجنون . وقيل : الغضب طيف لتغير عقل الغضبان . وقيل : أصل طيف طيّف
--> ( 1 ) 97 / الكهف : 18 . ( 2 ) 133 / الأعراف : 7 . ( 3 ) ذكره الراغب في المفردات : 312 . ( 4 ) 201 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 125 / البقرة : 2 . ( 6 ) قرأها ابن عباس وسعيد بتشديد الياء مختصر الشواذ : 48 . وقرأها بسكون الياء إبراهيم النخعي وابن كثير والكسائي . . . ( معاني القرآن للفراء : 1 / 402 ) . ( 7 ) الشاهد مطلع لثلاثة أبيات في ( الأمالي : 2 / 227 ) ، وعزاه إلى ابن الأعرابي .