أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
48
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وكشح لطيف كالجديل مخصّر * وساق كأنبوب السّقيّ المذلّل وقال ابن عرفة : مكّنت فلم تمتنع على طالب ، يقال لكلّ مطيع غير ممتنع : ذليل ، من الناس ، ومن غيرهم : ذلول . وفي الحديث : « ربّ عذق مذلّل لأبي الدّحداح » « 1 » قال الأزهريّ : تذليل العذوق : أنها إذا خرجت من كوافيرها التي تغطيها عمد إليها الآبر « 2 » فيسهّلها ويذلّلها « 3 » بإخراجها من بين السّلّاء والجريد ، فيسهل قطافها عند إيناعها . وقال مجاهد : معنى الآية : إن قام ارتفع إليه القطف ، وإن قعد تدلّى إليه . وهذا قريب المعنى من قوله : قُطُوفُها دانِيَةٌ « 4 » . قولهم : الأمور تجري على أذلالها أي على مسالكها . فصل الذال والميم ذ م م : قوله تعالى : وَلا ذِمَّةً « 5 » لذمّة قيل : هي / العهد . ومنه سمّي المعاهد ذمّيّا لأنّه أعطي العهد . وقال ابن عرفة : الذمّة هي الضمان ، ومنه : هو في ذمّتي أي ضماني . وأهل الذّمّة من ذلك لأنهم أدخلوا في ضمان المسلمين . وقال أبو عبيد : الذّمّة ما يتذمّم منه . قلت : يعني أنها مشتقّة من الذّمّ ، يعني أنّه يذمّ الرجل على إضاعة ما يعاهدهم عليه أو يؤتمن ، ومثلها الذّمام والذّمّة والمذمّة . والذّمّ جمع ذمّة . وأنشد لأسامة بن الحارث « 6 » : [ من الطويل ] يصيح بالأسحار من كلّ صارة * كما ناشد الذمّ الكفيل المعاهد
--> ( 1 ) النهاية : 2 / 166 ، وفيه : « كم من . . » . ( 2 ) وفي الأصل : الأكر ، والتصويب من النهاية ، ومن اللسان مادة ذلل . ( 3 ) وفي الأصل : ويذلها ، ولعل الصواب ما ذكرنا . والتذليل : تسهيل اجتناء ثمرها وإدناؤها من قاطفها . ( 4 ) 23 / الحاقة : 69 . ( 5 ) 10 / التوبة : 9 ، وغيرها . ( 6 ) هو أسامة بن الحارث الهذلي ، وليس مذكورا في شعر الهذليين . ذكر صدره في اللسان - مادة ذمم ، لكن عجزه مختلف تماما وهو : « تغرّد ميّاح النّدى المتطرّب » غير أن المعلق قال في الحاشية : وليس فيه أي شاهد على شيء مما تقدّم . وما ذكره المؤلف هنا يوضح ضياع عجز شاهد ابن منظور . والذمة : البئر القليلة الماء .