أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

470

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الطاء والغين ط غ و : قوله تعالى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ « 1 » أي في ضلالهم . وأصل الطّغيان مجاوزة الحدّ في كلّ شيء ، وغلب في تزايد العصيان . قال تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ « 2 » أي تزايد على حدّه . فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ « 3 » أي بطغيانهم ، فهي مصدر كالعاقبة . وقال الراغب : « 4 » فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ إشارة إلى الطوفان المعبّر عنه بقوله : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ ، وفيه نظر من حيث إنّ المهلك بالطاغية غير المهلك بالطوفان ، وهو واضح إلا أن يريد في مجرّد الاستعارة . قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى « 5 » تنبيه أنّهم كانوا أشدّ طغيانا ، ومع ذلك لم ينجهم من طغيانهم . قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى « 6 » أي يتزايد في طغيانه إذا كثر ماله . قوله : رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ « 7 » أي ما حصّلته له . قوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها « 8 » أي بطغيانها ؛ فهو مصدر كالدّعوى والبلوى « 9 » . وفيه تنبيه أنهم لم يصدقوا إذ خوّفهم بعقوبة طغيانهم . قوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى « 10 » أي لم يتجاوز حدّه وقصده . قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ « 11 » قيل : الطاغوت : الصنم . وقيل : كلّ ما عبد من دون اللّه ، وليس هذا تفسيرا لموضوع اللفظ بل أطلق عليه مبالغة . وأصل الطاغوت مصدر بني على فعلوت

--> ( 1 ) 15 / البقرة : 2 . ( 2 ) 11 / الحاقة : 69 . ( 3 ) 5 / الحاقة : 69 . ( 4 ) المفردات : 104 . ( 5 ) 52 / النجم : 53 . ( 6 ) 6 / العلق : 96 . ( 7 ) 27 / ق : 50 . ( 8 ) 11 / الشمس : 91 . ( 9 ) يريد : الطغوى . ( 10 ) 17 / النجم : 53 . ( 11 ) 256 / البقرة : 2 .