أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

467

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

في المأكول والمشروب . وفي الحديث عن زمزم : « طعام طعم » « 1 » أي تشبع من شربها كما يشبع بالطعام . قال النضر : يقال : هذا طعام يطعم من أكله ، أي يشبع آكله . وهذا لا يطعم آكله ، أي لا يشبع . وقيل : الطعم مختصّ بالمأكولات وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قال : لَمْ يَطْعَمْهُ تنبيها أنه محظور عليه تناوله إلا غرفة من طعام ، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضغ ولو قال : ومن لم يشربه ، كان يقتضي جواز تناوله إذا كان في طعام . فلما قال : « ومن لم يطعمه » بيّن أنه لا يجوز تناوله على كلّ حال إلا بقدر المستثنى ، وهو الغرفة باليد . وأجابوا عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسّلام إنما قال ذلك لأنه قام مقام الطعام ، فنبّه أنه يغذّي بخلاف سائر المياه . قوله : فَإِذا طَعِمْتُمْ « 2 » أي أكلتم الطعام . وفي قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ « 3 » أي أعطى الطّعام وجعله له . وقرئ : « إطعام » « 4 » على المصدرية نسقا على فَكُّ رَقَبَةٍ بالرفع ؛ فإن القراءتين متلازمتان . قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ / عَلى حُبِّهِ « 5 » أي على حبّهم / 215 للطعام . وهذا كقوله : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 6 » قيل : نزلت في فاطمة الزهراء وبعلها أمير المؤمنين وولديها سيدي « 7 » شباب أهل الجنة في قصة طويلة ذكرتها في التفسير . واستعير الإطعام والاستطعام لردّ الكلام والجواب ؛ وفي الحديث : « إذا استطعمكم الإمام فأطعموه » « 8 » أي إذا أرتج على إمام الصلاة في قراءته فردّوا عليه غلطه أو وقفته . وطعم فهو طاعم : أكل الطعام ، ويكون بمعنى حسن الطعام أيضا . يقال : هو طاعم ،

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 125 . ( 2 ) 53 / الأحزاب : 33 . ( 3 ) 14 / البلد : 90 . ( 4 ) قراءة علي « فكّ رقبة أو أطعم » . وبها قرأ ابن كثير وأبو عمر والكسائي أيضا ( تفسير القرطبي : 20 / 7 ) . ويقول الفراء : وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية ، لأن الإطعام اسم ، وينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله ( معاني القرآن : 3 / 265 ) . ( 5 ) 8 / الإنسان : 76 . ( 6 ) 9 / الحشر : 59 . ( 7 ) وفي الأصل : سيدا . ( 8 ) النهاية : 3 / 127 . ولعل الصواب أن يقول : إذا أرتج عليه في قراءة الصلاة .