أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
465
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
( طروقه ) ( « 1 » ، أي من غير زوجة . ومن كلام عمر : « البيضة منسوبة إلى طرقها » « 2 » أي إلى فحلها ؛ عبّر عن الفحل بالمصدر كرجل عدل . وأنشد للراعي « 3 » : [ من الكامل ] كانت نجائب منذر ومحرّق * أمّاتهنّ وطرقهنّ فحيلا قال الهرويّ : يجوز أمّاتهنّ نصبا على خبر كان ، ويجوز نجائب « 4 » نصبا وأماتهنّ رفعا اسما لكان . وطرقهنّ فحيلا أي وكان طرقهن فحيلا « 5 » . قلت : ما ذكره من نصب أمّاتهنّ لا يستقيم معناه ، إذ ليس المقصود أن يخبر عن نجائب هذين الرجلين بأنهنّ أمّاتهنّ إلا على وجه التشبيه . أي مثل أماتهنّ . ولا يتكاذب الخبر والمخبر عنه ، وليس التشبيه مقصودا . وإعراب البيت أن يكون نجائب رفعا بكان ، وأماتهنّ بدلا منهنّ ، وطرقهنّ عطف ، والمراد به الأب . وفحيلا خبر عن المتعاطفين . المعنى على ذلك ، والتقدير : كانت أمّات هذه النجائب وآباؤها فحيلا ، أي منسوب لفحل كريم . وتجويزه نصب النجائب مردود بما ردّ به نصب أمّاتهن ، ولسنا الآن بصدد تحقيق إعراب ، فلنعد إلى ما نحن بصدده . وأمّات جمع أمّ ؛ يقال في العقلاء أمهات وفي غيرهم أمات . هذا هو الغالب ، وقد يعكس . وفي الحديث : « كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة » « 6 » أي التّرسة التي أطرقت بالعقب ، أي ألبست به ، من طارقت النّعل . كذا فسّره الهرويّ وغيره : يقول : من دقّها وطرقها بالمطرقة . وهو أقرب للتشبيه بوجوه التّرس . والتّرسة تكون حديدا . ط ر ي : قوله تعالى : تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا « 7 » أي غضّا جديدا من الطّراوة ، وهي ضدّ اليّبس . يقال : طرّيت كذا . وقد طري فهو مطريّ . ومنه المطرّاة من الثياب . والإطراء : هو تجاوز
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 122 . ( 2 ) النهاية : 3 / 122 . ( 3 ) قاله في وصف الإبل . وهو في اللسان ( مادة طرق ) وفيه : كانت هجائن . ( 4 ) وفي س : أماتهن ، وهو وهم . ( 5 ) أي منجبا . ( 6 ) النهاية : 3 / 122 . ورويت الراء مشدّدة للتكثير ، وحسب الأصل أشهر . ( 7 ) 12 / فاطر : 35 .