أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
463
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق قيل : عنت بذلك أن أباها كالنّجم في الشّرف وعلوّ المنزلة . والطوارق : الحوادث الآتية ليلا . وطرق فلان : أصيب ليلا . قال الشاعر « 1 » : [ من الطويل ] كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعينيّ تهمل قوله تعالى : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ « 2 » . الطريق : السبيل الذي يطرق بالأرض ، أي يضرب بها . وعنه استعير لكلّ مسلك يسلكه الإنسان من الأفعال محمودا كان أو مذموما ؛ فيقال : طريق الخير كذا ، وطريق الشرّ كذا . والطرق في الأصل كالضّرب « 3 » لكنه أخصّ من حيث إنّه ضرب توقّع كطرق الحديد بالمطرقة . والضرب : تماسّ جسمين حسبما بينّاه في بابه . ثم يتوسّع في الطرق توسّعهم في الضرب . وعنه استعير طرق الحصى للتكهّن ؛ قال الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطير ما اللّه صانع ومنه الحديث : « الطّيرة والعيافة والطّرق من الجبت » « 5 » . وفسّر أبو عبيدة الطرق بأن يخطّ الكاهن بإصبعين ثم بإصبع ثم يقول : ابني عيان أسرعا البيان . وقد مرّ تفسير هذا « 6 » . واستعير الطّرق للماء الكدر الذي تخوضه الدوابّ لأنها طرقته بأرجلها ، ويقال : له ريق وطرق « 7 » ، ومنه حديث إبراهيم : « الوضوء بالطّرق أحبّ إليّ من التّيمّم » « 8 » وأنشد « 9 » : [ من الوافر ]
--> ( 1 ) البيت من شواهد الراغب في المفردات : 303 ، وفي الأصل : وعينك . والبيت من أبيات قالها أب في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين شكاه ابنه . والحديث في مسند أحمد ومسند أبي داود ومسند ابن ماجة . ( 2 ) 77 / طه : 20 . ( 3 ) وفي الأصل : كالطرب . ( 4 ) البيت للبيد ( الديوان : 172 ) ، وفيه : الضوارب بالحصى . ورواية اللسان ( مادة طرق ) موافقة للأصل . ( 5 ) النهاية : 30 / 121 . ( 6 ) انظر تفسيره في النهاية : 2 / 47 . ( 7 ) الريق : تردد الماء على وجه الأرض من الضحضاح ونحوه إذا انصب الماء . وربما قرئت رنق ، وهي عكس الصافي من الماء . ( 8 ) اللسان - مادة طرق ، والحديث لإبراهيم النخعي كما في النهاية : 3 / 123 . ( 9 ) البيتان لأبي خالد القناني ، والأول مذكور في اللسان من غير عزو - مادة ضعف والمشهور : رنقا بعد -