أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

438

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

سافِلِينَ « 1 » نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « 2 » . . وأمّا القوتان فأولهما المجعولة للطفل من التحرّك / 207 وهدايته لاستدعاء اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء . / والثانية ما بعد البلوغ ، ويدلّ على كون كلّ واحد من المذكورات غير الآخر إعادته منكّرا إذ هو من قواعد اللغة أنه متى ذكرت نكرة وأريد إعادتها عرّفت نحو فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ « 3 » فإن نكّرت عرّفت به غير الأول . ومن ثمّ روي عن ابن عباس ، ويروى مرفوعا أيضا لن يغلب عسر يسرين « 4 » من هذه الحيثية التي ذكرناها واللّه أعلم . والجمع أضعاف . والضعيف : من كان به الضّعف وجمعه ضعفاء ، ومنه : وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ « 5 » ، وضعاف ومنه : مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً « 6 » . وقوبل تارة بالقوة وتارة بالاستكبار ، ومنه : قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا « 7 » . قوله : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 8 » إشارة إلى كثرة حاجاته التي استغنى عنها الملأ الأعلى . قوله : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً « 9 » فضعفه إنما هو مع من وفّقه من عباده الذين أشار إليهم بقوله تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 10 » . قوله تعالى : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ « 11 » أي مثلي عذاب غيرهم . قال الهرويّ : والضّعف : المثل إلى ما زاد . ونقل ابن عرفة عن أبي عبيدة أن الضعفين اثنان . قال : وهذا قول لا أحبّه لأنه قال في آية أخرى : نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ « 12 » فأعلم أنّ لها من هذا حظّين ومن هذا حظّين . وقد أتقن ذلك بعضهم فقال « 13 » : الضّعف من الأسماء

--> ( 1 ) 5 / التين : 95 . ( 2 ) 68 / يس : 36 . ( 3 ) 16 / المزمل : 73 . ( 4 ) من حديث عمر . النهاية : 3 / 235 . ( 5 ) 266 / البقرة : 2 . ( 6 ) 9 / النساء : 4 . ( 7 ) 32 / سبأ : 34 . ( 8 ) 28 / النساء : 4 . ( 9 ) 76 / النساء : 4 . ( 10 ) 42 / الحجر : 15 . ( 11 ) 30 / الأحزاب : 33 . ( 12 ) 31 / الأحزاب : 33 . ( 13 ) مذكور في المفردات : 296 إلى قول أبي بكر .