أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

425

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص ي ف : قوله تعالى : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ « 1 » ؛ كانت قريش يرحلون رحلتين ؛ واحدة في الشتاء إلى اليمن وأخرى في الصيف إلى الشام . ولعمري لقد أصابوا حيث جعلوا هذا الفصل الحارّ في هذا الإقليم البارد وبالعكس ، فامتنّ اللّه عليهم بذلك بأن أمّنهم في هاتين الرحلتين . والصيف هو الفصل المقابل للشتاء ، وما قرب منه وهو الربيع . وإن كان ابن قتيبة غلّط الناس فيه وسمّاه الخريف . وليس المراد فصل الشتاء وحده ، وهو نزول الشمس في الجدي والدلو والحوت ، ولا فصل الصيف وحده ، وهو نزول الشمس الأسد والسّرطان والسّنبلة . وإنما المراد - واللّه أعلم - / ما ذكرته . وصافوا : حصلوا في الصيف . وأصافوا : / 204 دخلوا فيه ، والمطر الآتي فيه صيفيّ ، كالآتي في الربيع ربعيّ . وفي الحديث : « فصاف عنه » « 2 » أي عدل ، من صاف السهم : إذا لم يصب الرميّة .

--> ( 1 ) 2 / قريش : 106 . ( 2 ) من حديث أنس في بدر . النهاية : 3 / 67 .