أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

422

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فيسمعه كلّ أحد . وهذه عبارته عن النفخة الثانية . قال بعضهم : وأصله تشقيق الصوت من قولهم : انصاح الخشب والثوب : إذا انشقّ فسمع منه صوت . وصيح الثوب كذلك . و [ يقال : ] « 1 » بأرض زيد شجر قد صاح : عبارة عن طوله أي من نفسه للناظر كما بيّنها من دلّ على نفسه بصياحه . ولما كانت الصيحة تفزع سامعها [ عبّر بها ] « 2 » عن الفزع . ومنه قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ « 3 » وصيح بفلان ، أي فزع . وأنشد لامرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ] فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرّواحل ويقال : صاح فلان في مال فلان : إذا أهلكه . ص ي د : قوله تعالى : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ « 5 » أي الوحش المصيد ، فعبّر عنه بالمصدر نحو : درهم ضرب الأمير . قال الهرويّ : هو اسم المصيد ما كان ممتنعا ولم يكن له مالك وكان حلالا أكله . فإذا اجتمعت فيه هذه الحلال فهو صيد . وقال الراغب « 6 » : الصيد مصدر صاد وهو تناول ما يظفر به ممّا كان ممتنعا ، وفي الشرع تناول الحيوانات الممتنعة ممّا لم يكن مملوكا . والمتناول منه ما كان حلالا . قال : وقد سمي الصّيد صيدا بقوله : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ « 7 » . وأما الصّيد المنهيّ عنه المحرم فما « 8 » كان مأكولا أو إحدى أصليه مأكولا ؛ قال الراغب « 9 » : الصيد في هذه المواضع مختصّ بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما روي « 10 » : « خمس يقتلهنّ [ المحرم ] في الحلّ والحرم : الحية والعقرب والفأرة

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) إضافة من المفردات ، والكلام منه : 289 . ( 3 ) 73 / الحجر : 15 . ( 4 ) مطلع لقصيدة يمدح بها جارية بن مرّ ويذم خالد بن سدوس ( الديوان : 82 ) . ( 5 ) 95 / المائدة : 5 . ( 6 ) المفردات : 289 . ( 7 ) 96 / المائدة : 5 . ( 8 ) في الأصل : ما ، فأضفنا فاء الجواب . والجملة ليست متكاملة . ( 9 ) المفردات : 289 ، والإضافة منه . ( 10 ) النهاية : 3 / 274 .