أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

415

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقال آخر « 1 » : [ من الكامل ] فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي قال بعضهم : جعل الصّوب نزول المطر بقدر ما ينفع ، وإليهه أشار بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ « 2 » وقال : [ من الكامل ] فسقى ديارك غير مفسدها ( البيت ) وقيل : الصّيّب : السحاب ، وهو فعيل « 3 » من صاب يصوب . والفراء يقول : إنه فيعل « 4 » ، والأصل صويب . وتحقيقه في غير هذا من كتبنا . قوله : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ « 5 » ؛ النائبة ، وأصلها في الرّمية ثم اختصّت بالنائبة الفادحة . وأصاب يستعمل في الخير والشرّ . قال تعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا « 6 » . وقال بعضهم « 7 » : الإصابة في الخير اعتبارا بالصّوب وهو المطر ، وفي الشرّ اعتبارا بإصابة السّهم ، وكلاهما يرجعان إلى أصل واحد . قوله تعالى : حَيْثُ أَصابَ « 8 » أي أراد . ويحكى أنّ رجلين من أهل اللغة [ اختلفا ] « 9 » فيها فخرجا يسألان عنها فلقيا رؤبة فقال لهما : أين تصيبان ؟ فقالا : هذه بغيتنا ، ورجعا . وفي الحديث : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » « 10 » أي يبتليه بمصيبة . يقال : مصيبة ومصوبة ومصابة ، والجمع مصائب ومصاوب ، وهو الأصل . كما قالوا مناور في مناير .

--> ( 1 ) البيت من شواهد الراغب في المفردات : 288 . وفي اللسان - مادة همي . ( 2 ) 18 / المؤمنون : 23 . ( 3 ) وفي ح : فيعل . ( 4 ) وفي س : فعيل . ( 5 ) 155 و 156 / البقرة : 2 . ( 6 ) 50 / التوبة : 9 . وفي الأصل اضطراب في رسمها . ( 7 ) وقال الراغب كذلك ، المفردات : 288 . ( 8 ) 36 / ص : 38 . ( 9 ) في الأصل : اختلفوا . ( 10 ) النهاية : 3 / 57 .