أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

41

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أن يذرّي منه » « 1 » أي يرفع . وقوله تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً « 2 » قال عليّ رضي اللّه عنه : هي الرياح . والتقدير : وربّ الذاريات . ويحتمل أن يكون اللّه تعالى أقسم بها ، وإن لم يجز لنا نحن ذلك . وقال الحسن : ينفض مذرويه ، وقيل : هما طرفا الأليتين « 3 » . قال « 4 » : [ من الوافر ] أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا وقيل : هما طرفا كلّ شيء . وقيل : هما طرفا القوس وجانبا الرأس ، ولا يفردان بل هما تثنية مذرى تقديرا ، وللزوم التثنية ثنّيا بالواو ، وكان حقّهما أن يثنّيا بالياء لزيادة المفرد على الثلاثة ، وهذا متقن في غير هذا . فصل الذال والعين ذ ع ن : قوله تعالى : مُذْعِنِينَ « 5 » أي منقادين . والإذعان : الانقياد . ومنه مذعان للسهلة الانقياد « 6 » . وقيل : هو الإسراع في الطاعة . وقال الفراء : أي مطيعين غير مستكرهين . وهي معان متقاربة .

--> ( 1 ) من حديث أبي الزناد لابنه عبد الرحمن ( النهاية ) 2 / 160 ) ( 2 ) 1 / الذاريات : 51 . ( 3 ) في الأصل : ظرف الأوليتين . ( 4 ) البيت لعنترة يهجو به عمارة بن زياد العبسي ، وهو مطلع القصيدة ( شرح الديوان : 75 ) . والبيت في الأصل ناقص ومضطرب . ( 5 ) 49 / النور : 24 . ( 6 ) من النوق .