أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
397
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وصفر : علم لشهر ، سمي بذلك لخلوّ بيوتهم « 1 » من الزاد ، والصّفريّ من النّتاج : ما يكون في ذلك الوقت . وقيل صفر « 2 » لما كانوا يفعلونه من النّسيء ؛ يؤخّرون المحرم إلى صفر . وفي الحديث : « صفرة في سبيل اللّه » « 3 » أي جوعة ، من الخلوّ . وفي حديث أمّ زرع : « صفر ردائها وملء كسائها وغيظ جارتها » « 4 » أي ضامرة البطن سمينة ، إذ رأتها جارتها غاظها حسنها . وفي الأضاحي : « نهى عن المصفرة » « 5 » والمصفرة أي المستأصلة الأذن لخلوّ صماخها من الأذن . وقيل : المهزولة ، لصفرها من السّمن وقيل لأبي جهل : « يا مصفّر استه » رماه بالأبنة « 6 » . وقيل : يا مضرّط نفسه ، مأخوذ من الصّفير ، وهو صوت الضراط . ص ف ف : قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 7 » الصفّ : جعل الشيء على خطّ مستو كالناس والأشجار ، والمعنى صفا بعد صفّ ، فلا يراد به واحد أبدا . ولهذا كان قول من قال : إنّ « صفا » الثاني تأكيد لفظيّ ساقط كما بيّناه في غير هذا . قوله : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا « 8 » أي صفا واحدا ، ولا يتوارى منهم واحد خلف آخر ، كقوله : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 9 » . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا « 10 » يحتمل أن يكون مصدرا ، وأن يكون بمعنى الصافّين . وكذا قوله تعالى : ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا « 11 » أي ( صافّين . ومعنى المصدرية أن يتناول الفعل قبله به كأنه قيل :
--> ( 1 ) وفي ح : صوتهم ، وهو وهم . ( 2 ) وفي الأصل : لأصفر . ( 3 ) النهاية : 3 / 36 ، والحديث ناقص في الأصل ، ففيه : « صفرة في سل » . ( 4 ) النهاية : 3 / 36 . ( 5 ) النهاية : 3 / 36 . وفي رواية « المصفورة » . ( 6 ) النهاية : 3 / 36 . ( 7 ) 22 / الفجر : 89 . ( 8 ) 48 / الكهف : 18 . ( 9 ) 16 / غافر : 40 . ( 10 ) 4 / الصف : 61 . ( 11 ) 64 / طه : 20 .