أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

391

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ص ع ق : قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ « 1 » قيل : هي صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان ، أي يغشى عليه . يقال : صعقتهم الصاعقة ، وأصعقتهم فصعقوا وصعقوا . وقيل في الأصل مصدر على فاعله كالعاقبة . وقال بعض أهل اللغة « 2 » : الصاعقة على ثلاثة أوجه : الموت كقوله تعالى : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ « 3 » . والعذاب كقوله تعالى : فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 4 » . قلت : وذلك أن عادا أهلكت بالريح وثمود بالرّجفة ، فسّمى ذلك صاعقة . والنار كقوله تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ « 5 » . قال الراغب : ما ذكره فهو أشياء متولدة من الصاعقة ؛ فإنّ الصاعقة هي الصوت الشديد من الجوّ ، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت ، وهي في ذاتها شيء واحد . وهذه تأثيرات منها . وقرئ : الصّاقعة « 6 » فقيل منها ، وأنشد لابن أحمر « 7 » : [ من الطويل ] ألم تر أن المجرمين أصابهم * صواقع لا بل هنّ فوق الصّواعق ونسبها الفراء لتميم . فعلى هذا ليست مقلوبة . وقال الراغب « 8 » : الصاعقة والصاعقة يتقاربان وهما الهدّة « 9 » الكبيرة ، إلا أنّ الصّقع في الأجسام الأرضية ، والصّعق في الأجسام العلوية . قال بعضهم : وجملة الصاعقة الصوت مع النار . وأنشد لبيد يرثي أخاه ، وكان قد أصابته صاعقة فقتلته « 10 » : [ من المنسرح ] فجّعني الرعد والصواعق بال * فارس يوم الكريهة النّجد

--> ( 1 ) 153 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 2 ) ومنهم الراغب ، في المفردات : 281 . ( 3 ) 68 / الزمر : 39 . ( 4 ) 13 / فصلت : 41 . ( 5 ) 13 / الرعد : 13 . ( 6 ) الصاعقة والصاقعة : يتقاربان ( المفردات : 281 ) . الصواعق والصواقع واحد ( اللسان - صعق ) . ( 7 ) من شواهد اللسان - مادة صقع . ( 8 ) المفردات : 281 . ( 9 ) الكلمة ساقطة من الأصل ، أخذناها من المفردات . ( 10 ) البيت في أخيه أربد . الديوان : 158 . والبيت في الأصل ناقص ومضطرب .