أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
389
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الصاد والعين ص ع د : قوله تعالى : إِذْ تُصْعِدُونَ « 1 » الصعود : الذهاب في المكان العالي . والصّعود والحدور بالفتح أيضا . قال الراغب « 2 » : هما بالذات واحد وإنّما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمرّ فيهما « 3 » فمتى كان المارّ صاعدا يقال لمكانه صعودا ، وإذا كان منحدرا يقال لمكانه حدورا . والصّعد والصّعود والصّعيد في الأصل واحد ، لكن الصّعد والصّعود يقالان للعقبة ، ويستعار لكلّ شاقّ . قال تعالى : يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « 4 » أي شاقّا . وقوله : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً « 5 » أي عقبة كؤودا . يروى أنه كلما صعد أعلاها تقطّعت يداه ورجلاه فيهرول منها إلى أسفلها ، ثم تثبّت يداه ورجلاه ، ولا يزال يعذّب بذلك . والصّعيد يقال لوجه الأرض . وقيل : بل هو الغبار الصاعد من وجهها ، ولذلك يشترط في التيمّم أن يعلق بيده غبار . وأما الإصعاد فقد قيل : هو الإبعاد في الأرض سواء كان في صعود أو حدور ، وإن كان أصله من الصّعود وهو الارتقاء نحو تعال ، فإنه في الأصل الدعاء من مكان مستفل إلى مكان عال . ثم قيل في مطلق الإتيان ، حتى يقال لمن هو عال : تعال أسفل . فقوله : إِذْ تُصْعِدُونَ أي في الجبل . وقيل : المراد مجرد الذهاب . وقيل : لم يقصد الإبعاد في الأرض ، وإنما أشار إلى علوّهم فيما تحرّوه وأتوه كقولهم : أبعدت في كذا ، وارتقيت فيه كلّ مرتقى . فكأنه قال : إذا بعدتم في استشعار الخوف والاستمرار على الهزيمة . وقرئ : تصعدون - بضم التاء - على مجرد الذهاب - وبفتح التاء والعين - على معنى الارتقاء في الجبل والتوغّل فيه فرارا من العدوّ . والظاهر أنّ القراءتين بمعنى واحد على ما قدّمناه « 6 » .
--> ( 1 ) 153 / آل عمران : 3 . ( 2 ) المفردات : 280 . ( 3 ) وفي الأصل : وفيه . ( 4 ) 17 / الجن : 72 . ( 5 ) 17 / المدثر : 74 ، أي مشقة من العذاب . ( 6 ) قرأ أبو حيوة « إذ تصعّدون » بفتح التاء وتشديد العين . وقرأ كما في النص أبي بن كعب وابن محيصن ( مختصر الشواذ : 23 ) . وقرأ الحسن البصري : « إذ تصعدون » ( معاني القرآن للفراء : 1 / 239 ) .