أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

37

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ذ ب ح : قوله تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ « 1 » الذّبح : فعل بمعنى مفعول نحو الرّعي والطّحن بمعنى المرعّيّ والمطحون . والمراد به كبش أرسله اللّه تعالى فداء . قيل : هو الكبش الذي قرّبه هابيل ، فرفع ورتع في الجنة إلى أن أخرج إلى إبراهيم . وأصل الذّبح شقّ حلق الحيوانات . وذبحت فارة المسك : شققتها ، تشبيها بذلك . وتسمى الأخاديد من السّيل مذابح وقوله : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ « 2 » التضعيف فيه للتكثير . فصل الذال والخاء ذ خ ر : قوله تعالى : وَما تَدَّخِرُونَ « 3 » أي تخبئون يقال : ذخرت الشيء أي خبّاته . وأصله تذتخرون « 4 » فأدغم بعد إبدال تاء الافتعال ذالا ، ثم إبدال الذال دالا مهملة ، نحو : ادّكر ، أصله اذتكر . يقال : دخرته وادّخرته : أعددته للعقبى . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « كان لا يدّخر شيئا لغد » . والمذاخر : الجوف والعروق المدّخرة للطعام . قال الشاعر « 5 » : [ من الطويل ] فلما سقيناها العكيس تملّأت * مذاخرها وامتدّ رشحا وريدها والإذخر : نبت طيب الرّيح .

--> ( 1 ) 107 / الصافات : 37 . ( 2 ) 49 / البقرة : 2 . ( 3 ) 49 / آل عمران : 3 . ( 4 ) وفي الأصل : تدخرون ، والتصويب من اللسان ، مادة ذخر ، وهذا قول الزجاج ويقول : ومن العرب من يقول : تذّخرون . والإبدال سببه أن الذال حرف مجهور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه والتاء مهموسة ، فأبدل من مخرج التاء حرف مجهور يشبه الذال في جهرها وهو الدال فصار تدّخرون . وأصل الإدغام أن تدغم الأول في الثاني . وانظر تفصيلا آخر في النهاية : 2 / 155 . ( 5 ) البيت من شواهد الراغب ( المفردات : 177 ) من غير عزو . ونسبه ابن منظور ( مادة - ذخر ) إلى الراعي ، وفيه خلاف .