أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
368
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والصّبغ والصّباغ : ما يصبغ به ، وذلك نحو : دبغ ودباغ ، ولبس ولباس . وقيل : صِبْغَةَ اللَّهِ ، أي ما أوجده في الناس من العقول المتمّيزين به عن البهائم كالفطرة في قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 1 » قال الراغب « 2 » فكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء المعمودية ، يزعمون أنّ ذلك صبغة اللّه ، فأنزل اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً الآية « 3 » . ص ب و : قوله تعالى : أَصْبُ إِلَيْهِنَّ « 4 » أي أمل . يقال : صبا يصبو : إذا مال نحو محبوبه . صبي وصباء وصبوا وصبوة . وقيل : صبا معناه : نزع واشّتاق ، وفعل فعل الصّبيان . وأصباني فصبوت . والريح الصّبا : المستقبل للقبلة ؛ سمّيت بذلك لأنّ من هبّت عليه صبا إلى وطنه ونزع إلى إلفه . وأنشد « 5 » : [ من الطويل ] ألا يا صبا نجد متى همت من نجد ؟ * فقد زادني مسراك وجدا على وجد وصابيت السيف : أغمدته مقلوبا . وصابيت الرّمح : أملته وهيّأته للطّعن . وفي الحديث : « رأى حسينا يلعب مع صبوة في السّكّة » « 6 » أي صبية جمع صبيّ ، وهما لغتان نحو : عنيان وعنوان ، وقنيت « 7 » وقنوت . وتصابى : رجع إلى فعل الصّبيان . ص ب ي : قوله تعالى : نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 8 » أي من لم يبلغ الحنث « 9 » ، وقد
--> ( 1 ) 30 / الروم : 30 . ( 2 ) المفردات : 274 . ( 3 ) 138 / البقرة : 2 . ( 4 ) 33 / يوسف : 12 . ( 5 ) البيت لمجنون ليلى ( الديوان : 112 ) . وفيه : متى هجت ، وهو المشهور ولعل الناسخ أخطأ في النسخ ، والعجز يؤكده . ( 6 ) النهاية : 3 / 10 . ( 7 ) وفي س : فتيت . ( 8 ) 29 / مريم : 19 . ( 9 ) الحنث : الإدراك .