أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
362
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقال أبو عمرو : والصّبيب : الجليد . وأنشد لابن عباب « 1 » : [ من الطويل ] ولا كلب إلا والج أنفه استه * وليس بها إلا صبا وصبيبها قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ « 2 » من باب الاستعارة البليغة ؛ جعل السّوط مما يصبّ إيذانا بسرعة لحاقة بمن يقع به ، وأنه في نزوله عليه كنزول الشيء « 3 » المصبوب . وأشياء أخر يطول الكتاب بذكرها ، فلله درّ فصاحة القرآن ، لا تنحصر وجوهها . ويقال : صبّ إلى كذا صبابة بمعنى سالت نفسه محبة نحو « 4 » من يهواه . والصّبّ : من به صبابة . وهو صبّ بكذا : مولع به . وفي الحديث : « كان يختضب بالصّبيب » « 5 » الصّبيب هنا قال أبو عبيد : أظنّه ماء ورق السّمسم أو نحوه من نبات الأرض ، ولون مائه أحمر يعلوه سواد « 6 » . وفي غير هذا هو العرق كما تقدّم . وقيل : الدّم . والصّبابة : البقيّة من الماء في الإناء . وفي الحديث : « إنّ الدّنيا آذنت بصرم وولّت حذّاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء » « 7 » . الصّبابة : البقيّة اليسيرة . وحذّاء قال : معناها مسرعة . وقيل : الصّبابة والصّبّة : ما من شأنها أن تصبّ . وتصاببت الإناء : شربت صبابته . وتصبصب : ذهبت صبابته . ص ب ح : قوله تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً « 8 » . الصّبح والصّباح : أوّل النهار ، وهو وقت / 190 احمرار الأفق بحاجب الشمس . قوله تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ « 9 » / أي ضوء النهار . والإصباح
--> ( 1 ) قاله في صفة الشتاء . والبيت من شواهد اللسان - مادة صبب . ( 2 ) 13 / الفجر : 89 . ( 3 ) الكلمة ساقطة من س . ( 4 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 5 ) النهاية : 3 / 5 . ( 6 ) وكذا كلام ابن الأثير مضافا إليه كلام الهروي . ( 7 ) النهاية : 3 / 26 و 5 ، والحديث لعقبة بن عامر ، وتتمته من اللسان . ( 8 ) 3 / العاديات : 100 . ( 9 ) 96 / الأنعام : 6 .