أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

320

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الشين والفاء ش ف ع : قوله تعالى : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ « 1 » . قيل : الشّفع : يوم النّحر من حيث إنّ له نظيرا يليه . والوتر : يوم عرفة ، من حيث إنه ليس له نظير يليه . وقيل : الشفع : كلّ جمع ، لأنهم خلقوا أزواجا . والوتر : هو الخالق . وقيل : هما الأعداد . وقيل : آدم هو الوتر ، وهو وزوجته الشفع . وقيل : الوتر آدم لا عن والد ، والشّفع ذريته . وأصل الشفع ضمّ شيء إلى مثله . ويقال للمشفوع شفع ، ومنه الشّفاعة ، لأن فيها انضماما واحدا إلى آخر ناصرا له . وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى رتبة إلى من هو أدنى . ومنه : شفاعة يوم القيامة ؛ قال تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 2 » أي لا شفاعة فينتفع بها « 3 » وقيل : توجد شفاعة غير نافعة ، لأنه لا تكون شفاعة معتبرة إلا بالشّرطين اللذين ذكرهما تبارك وتعالى في قوله : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 4 » . قوله : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً « 5 » أي من يزد عملا إلى عمل . وقيل : من انضمّ إلى غيره وعاونه وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير أو الشرّ . فيقتدي به فصار كأنّه شفع له ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » الحديث « 6 » . / 180 قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 7 » / أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر ، إلا أن يأذن للمدبّرات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . قوله : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ « 8 » . قال ابن عرفة : أي ليس لها شافع فتنفعها شفاعته .

--> ( 1 ) 3 / الفجر : 89 . ( 2 ) 48 / المدثر : 74 . ( 3 ) وفي الأصل : فلا انتفاع بها . ( 4 ) 109 / طه : 20 . ( 5 ) 85 / النساء : 4 . ( 6 ) صحيح مسلم ، العلم : 15 . ( 7 ) 3 / يونس : 10 . ( 8 ) 48 / المدثر : 74 .