أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

312

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الشين والعين ش ع ب : قوله تعالى : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ « 1 » الشعوب جمع شعب - بالفتح - وقال الفراء : الشعوب أكبر من القبائل « 2 » . وقال . . . « 3 » : ما تشعّب من قبائل العرب . وقد ذكرنا في باب القاف أنّ القبائل في العرب والشّعوب في العجم . ومنه قيل الشعوبية لقوم يتعصّبون للعجم ويفضّلونهم على العرب . قال الهرويّ : الشعوبيّ الذي يصغّر شأن العرب ، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم . قيل لهم ذلك لأنهم يتأوّلون قوله : شُعُوباً وَقَبائِلَ أنّ الشعوب من العجم كالقبائل من العرب . قلت : يعني أن اللّه تعالى قسم العالم الإنسيّ قسمين من غير تفضيل لأحدهما على الآخر . ثم إنه قدّم الشعوب لفظا ، وهو قرينة ترجيح . ويقال : إنّ أبا عبيدة معمر بن المثنّى كان من هؤلاء ، وأنا أحاشيه من ذلك . ويقال : إنه وضع كتابا في مثالب العرب . ويحكى أنّ الصاحب بن عباد - وكان أعجميا « 4 » - يتعصب للعرب ، وأنه حضره رجل شعوبيّ وكان بديع الزمان حاضرا ، فتذاكروا عنده ، فأنشد الشعوبيّ : [ من الوافر ] غنينا بالطّبول عن الطلول * وعن عيس عزافرة ذمول فلست بتارك إيوان كسرى * لتوضح أو لحومل فالدّخول / / 178 وضبّ في الفلا ساع وذئب * بها يعوي وليث وسط غيل بأيّة رتبة هم قد سموها * على ذي الأصل والشّرف الأصيل ؟ إذا ذبحوا فذلك يوم عيد * وإن نحروا ففي عرس جليل

--> ( 1 ) 13 / الحجرات : 49 . ( 2 ) معاني القرآن : 3 / 72 ، وتمام كلامه : والقبائل أكبر من الأفخاذ . ( 3 ) لعله ابن عباس ، كما في اللسان - مادة شعب في شرحه للآية الكريمة المذكورة . ( 4 ) وفي الأصل : عجميا .