أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
299
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إذا قيل : أيّ الناس شرّ قبيلة * أشرّت كليب بالأكفّ الأصابعا قال الراغب « 1 » : فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع « 2 » بالإشارة إليه ، فيكون من أشررته : إذا نسبته إلى الشرّ . يعني أنه إن لم يكن لهذا القول شاهد إلا الشّعر ، فإنه لا دلالة فيه ، لاحتمال ما ذكره . وهو كما قاله . ويروى البيت : أشارت كليب بالأكفّ الأصابع بجرّ كليب ورفع الأصابع ، على تقدّم أشارت الأصابع إلى كليب فحذف الجارّ وأبقى عمله ، وهو شاذّ كقول الآخر « 3 » : حتى سرح فارتقى الإعلام يريد : إلى الإعلام . والشّرّ بالضم خصّ بالأمر المكروه . وشرر النار : ما تطاير منها ؛ سمي بذلك لما فيه من الشرّ . قوله تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ « 4 » ، أي يدعو على نفسه وولده وماله حال ضجره ، كما يدعو لهم بالخير فلا يعجل اللّه تعالى عليه لطفا به . وقوله تعالى : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً « 5 » نسب الشرّ إلى مكانهم مبالغة ؛ إذ لا يحضر المكان الموصوف بالشرّ إلا شرّير . وفي الحديث : « يشر شر شدقه » « 6 » أي يشقّق . والمشهور في مادة الخير والشرّ إذا بني منها أفعل تفضيل أن لا تثبت همزتها ؛ فيقال : زيد خير من عمرو ، وشرّ من بكر . وشذّ ثبوتها فيهما كقوله « 7 » : [ من الرجز ] بلال خير الناس وابن الأخير
--> ( 1 ) المفردات : 257 . ( 2 ) أسقط الناسخ هنا من كلام الراغب قوله : إلى الشر ، وهو مناسب . ( 3 ) الشطر غامض . ( 4 ) 11 / الإسراء : 17 . ( 5 ) 77 / يوسف : 12 . ( 6 ) من حديث الرؤيا كما في النهاية : 2 / 459 . يريد : يشقّقه ويقطّعه . ( 7 ) شرح ابن عقيل : 1 / 13 ، جاء به شاهدا على مجيء أخير وأشرّ على الأصل .