أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
293
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الشين والخاء ش خ ص : قوله تعالى : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » . يقال : شخص من بلده : إذا خرج منها . وأشخصته : أخرجته ، وحقيقته : أخرجت شخصه . والشّخص : السواد المرئيّ من بعيد . ويقال : شخص بصره : إذا ارتفع غير متحرّك . فالمعنى أن أجفانهم ارتفعت فهي لا تطرف لشدّة هول المطلع . والشّخص يقع على الذكر والأنثى ، عاقلا كان أو غيره . ولفظه مذكر ، فمن ثمّ تجب التاء في عدده وإن أريد به مؤنث . ومن ثم لحّنوا عمر بن أبي ربيعة في قوله « 2 » : [ من الطويل ] وكان مجنّي دون ما كنت أتّقي * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر وهذا ليس بجيد ؛ فإنه ممن احتجّ بقوله . وجوابه أنه لما فسّر الشخوص بقوله : كاعبان ومعصر ، سهّل ذلك سقوط التاء من عدده . فصل الشين والدال ش د د : قوله تعالى : إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 3 » قيل : هو خمس عشرة سنة إلى أربعين سنة . وهو جمع شدّة نحو نعمة وأنعم . وهي القوة والجلادة في البدن والعقل . وقد شدّ يشدّ شدّة : إذا كان قويا . وأصل الشّدّة : العقد القويّ . وشددت الشيء : قوّيت عقده . ومنه قوله تعالى :
--> ( 1 ) 97 / الأنبياء : 21 . ( 2 ) البيت من شواهد اللسان - مادة شخص ، وفيه : دون من . وفي الكتاب لسيبويه : فكان نصيري ( 3 / 566 ) . المجن : الترس . المعصر : التي دخلت في عصر شبابها . ( 3 ) 15 / الأحقاف : 46 .