أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
288
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الشين والتاء ش ت ت : قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً « 1 » . الأشتات : جمع شتّ ، والشتّ : الشيء المتفرّق ، أو نفس المتفرّق على أنه مصدر . يقال : شتّ شتّا وشتاتا ، أي تفرّق . والمعنى أنّ الناس يحشرون مختلفي الأحوال من شقاوة وسعادة ، وخوف وأمن ، وحزن وسرور ؛ بحسب أعمالهم . ولذلك عقّبه بقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ الآية « 2 » . وقوله تعالى : مِنْ نَباتٍ شَتَّى « 3 » أي مختلفة الأنواع من لون وطعم وريح وطراوة ، وغير ذلك . وهو جمع شتيت . وقيل : اسم جمع لشتيت . قوله تعالى : وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى « 4 » أي متفرقة غير مجتمعة على أمر ، عكس من قال فيهم ووصفهم بقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 5 » . وقيل : معناه مذاهبهم متفرقة ، وأديانهم متفرقة . وقوله تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى « 6 » أي لمتفرق من سعي مشكور وسعي مذموم . ويحكى أنها نزلت في شأن الصدّيق رضي اللّه عنه ؛ وذلك أنّ جارا له نخلة فسقط من تمرها تمرة فأخذها صبيّ من جيرانه ، فأخذها ذلك الرجل من الصبيّ ونهره . فسمع أبو بكر بذلك فعمد إلى النخلة فاشتراها ونحلها الصبيّ وأهله ، فنزلت . وشتّان : اسم فعل بمعنى افترق ، من ذلك نقول : شتّان زيد وعمرو . ولا يكتفى بواحد كما لا يكتفى به افترق ؛ قال « 7 » : [ من السريع ] شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
--> ( 1 ) 6 / الزلزلة : 99 . ( 2 ) الآية بعدها . ( 3 ) 53 / طه : 20 . ( 4 ) 14 / الحشر : 59 . ( 5 ) 63 / الأنفال : 8 . ( 6 ) 4 / الليل : 92 . ( 7 ) البيت للأعشى من قصيدة طويلة في هجاء علقمة ومدح عامر بن الطفيل ( الديوان : 147 ) .