أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
285
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الثاني : من حيث المعنى فقط . الثالث : من جهتهما معا . ثم المتشابه من حيث اللفظ نوعان : أحدهما يرجع إلى المفردات إمّا من جهة الغرابة من قوله : وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 1 » وكقوله : يَزِفُّونَ « 2 » ، وإمّا من جهة الاشتراك كاليد والعين في قوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 3 » تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 4 » عَلى عَيْنِي « 5 » . والثاني يرجع إلى التركيبات ، وهي الجمل . وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : لاختصار الكلام كقوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى إلى قوله : وَرُباعَ « 6 » . وثانيها : عكسه ، وهو بسط الكلام ، كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 7 » إذ لو قيل : ليس مثله شيء . لكان أظهر للسامع . ثالثها : لنظم الكلام ، كقوله تعالى : أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « 8 » . والقسم الثاني من حيث المعنى فقط ، وذلك في أوصاف الباري تعالى ، وأوصاف القيامة . فإنّ تلك الصفات لا تتصوّر لنا ؛ إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسّه إذ لم يكن من جنس ما نحسّه . القسم الثالث وهو المتشابه من جهتهما معا ينقسم خمسة أقسام : الأول من جهة
--> ( 1 ) 31 / عبس : 80 . ( 2 ) 94 / الصافات : 37 . ( 3 ) 64 / المائدة : 5 . ( 4 ) 14 / القمر : 54 . ( 5 ) 39 / طه : 20 . ( 6 ) 3 / النساء : 4 . ( 7 ) 11 / الشورى : 42 . ( 8 ) 1 و 2 / الكهف : 18 .