أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
273
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يخرج رجليه أولا عند الولادة . فجعل ذلك كناية عن كلّ أمر فظيع . قوله : / فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « 1 » هو جمع ساق ، نحو : لابة ولأب . وقرئ « سؤقه » / 169 بهمزة بدل الواو وبواو بعد هذه الهمزة . ورجل أسوق وامرأة سوقاء : عظيم الساقين . قوله تعالى : كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ « 2 » هو من سقت الإبل ، أي زجرتها لتسرع . وسقت المهر من ذلك ، لأنهم كانوا يصدقون الإبل فيسوقونها للزّوجات . فغلب في كلّ ما يمهر ويعطى ، وإن لم يكن من الإبل . والسّوق من الساق لأنّ بها يسعى . قوله تعالى : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ « 3 » قيل : ملكان أحدهما يسوقه للحشر ، والآخر يشهد عليه . وقيل : هو كقوله : كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ . وقوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ « 4 » ، كقوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 5 » . السّوق : ما يجلب إليه المتاع ، لأنه تساق إليها البضاعة . وهي مؤنثة ، ولذلك تصغّر على سويقة ، وجمعها أسواق . والسّويق معروف من ذلك ، لاتّساقه في الحلق من غير مضغ ؛ فعيل بمعنى مفعول . س ول : قوله تعالى : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً « 6 » أي زيّنت وحسّنت . يقال : سوّلت له كذا أي حسّنت له وسهّلت عليه فعله أو نزوله . وأصل السّؤال الحاجة التي تحرص عليها النفس . فالتّسويل : تزيين النفس لما تحرص عليه ، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن . ( والسّؤال : يقارب الأمنية ) « 7 » ، لكنّ الأمنية فيما قدّر ، والسّؤال فيما طلب . وهذا قد تقدّم في مادة السين مع الهمزة ، وإنما أبدلت الهمزة واوا .
--> ( 1 ) 29 / الفتح : 48 . ( 2 ) 6 / الأنفال : 8 . ( 3 ) 21 / ق : 50 . ( 4 ) 30 / القيامة : 75 . ( 5 ) 42 / النجم : 53 . ( 6 ) 18 / يوسف : 12 . ( 7 ) وفي الأصل : والسؤال تقارب الأزمنة .