أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

268

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الغضب . قال الشاعر « 1 » : [ من الطويل ] خذي العفو مني تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فالسّورة أيضا : حدّة الشيء ، ومنه : يكسر سورة الجوع . وساوره أي واثبه . قال النابغة « 2 » : [ من الطويل ] فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع ويقال للمعربد من السكر : سوّار ، لأنه يثب على الناس . وعلى ذلك روي قوله : [ من البسيط ] لا بالحصور ولا فيها بسوّار « 3 » أي شديد الغضب والوثبة على جلسائه . س وط : قوله تعالى : سَوْطَ عَذابٍ « 4 » . السّوط في الأصل مصدر ساطه يسوطه أي خلطه ، كقول كعب بن زهير « 5 » : [ من البسيط ] لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل فسمي به هذه الآلة المعروفة التي يعاقب بها ، وهو ما يضفر من الجلود لأنه يخلط اللحم بالدم . فقوله : سَوْطَ عَذابٍ على التشبيه بما يعرفون ألمه وإيجاعه ، وإلا فشتّان ما بين السّوطين ! وما أبلغ هذه الاستعارة عند أهل الذوق ! وقيل : سمي سوطا لاختلاط / 168 طاقاته / بعضها ببعض . وقيل : إشارة إلى أنه تعالى خلط لهم أنواع العذاب بعضها ببعض ،

--> ( 1 ) البيت من شواهد ابن منظور في مادة - عفا . ( 2 ) الديوان : 46 . ( 3 ) أنظر قبل صفحة . ( 4 ) 13 / الفجر : 89 . ( 5 ) الديوان : 8 .