أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
246
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
سَلْسَبِيلًا « 1 » في هذه المادة أي سهلا لذيذا سلسا حديد الجرية . وقيل : هو اسم عين في الجنّة . قال « 2 » : وذكر بعضهم أنه مركب من : سل سبيلا كالحوقلة والبسملة . وقيل : هو اسم لكلّ عين سريعة الجرية . وأسلة اللسان : طرفه الرقيق . س ل م : قوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 3 » أي سلامة واقعة عليكم فلا تعذّبون ولا تخافون كغيركم من أهل الشقاء . وقيل : معناه السلامة لكم ومعكم . وقيل : معناه اللّه عليكم ، أي حفيظ عليكم أو على حفظكم . وقيل : معناه نحن سالمون لكم . وأصل السّلام والسلامة : التعرّي « 4 » من الآفات الظاهرة والباطنة . ومنه قوله تعالى : بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 5 » أي متعرّ عن الدّغل « 6 » ؛ فهذا في الباطن . وقوله تعالى : مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها « 7 » . فهذا في الظاهر . يقال : سلم يسلم سلاما وسلامة . وسلّمه اللّه : أوقع به السّلامة . قوله : ادْخُلُوها بِسَلامٍ « 8 » يجوز أن تكون التحية المشار إليها بقوله : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 9 » . وأن يريد الأمن من العذاب والسلامة من الآفات ، والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعزّا بلا ذلّ ، وفرحا بلا ترح ، وسرورا بلا غمّ ، وصحّة بلا سقم . قوله تعالى : رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ « 10 » أي طرق الخير المؤدّية إلى السّلامة .
--> ( 1 ) 18 / الإنسان : 76 . ( 2 ) يعني الراغب . ( 3 ) 54 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 4 ) وفي الأصل : التقصي من الآيات . فصوّبناها . ( 5 ) 89 / الشعراء : 26 ، وغيرها . ( 6 ) الدغل : الدخول المريب ، وما يدخل في الأمر يخالفه ويفسده . ( 7 ) 71 / البقرة : 2 . ( 8 ) 46 / الحجر : 15 . ( 9 ) 23 و 24 / الرعد : 13 . ( 10 ) 16 / المائدة : 5 .