أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
239
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
سكنا . والسكن : ما يسكن إليه . قال تعالى : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ « 1 » . وقوله تعالى : فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ « 2 » ، ينبّه على أنه الموجد له ، والقادر على إفنائه . والسّكنى : أن يجعل له المسكن بغير أجرة . والسّكن : سكين الدار ، جمع ساكن نحو سفر في سافر . والسّكّان من ذلك أيضا لأنه تسكن به حركة المذبوح . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . قيل : هو ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه . ومنه قول علي رضي اللّه عنه : « أنّ السكينة لتنطق على لسان عمر » « 4 » قيل : هو العقل . وقوله تعالى : أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ « 5 » طمأنينة القلب . وقيل : زوال الرّعب ، وهو الأولى . وفي التفسير أقوال كثيرة ؛ إنها تشبه رأس الهرة وصورة ثور وفيل . وأهل التحقيق لا يثبتون ذلك . قوله تعالى : فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ « 6 » أي ما خضعوا وتذلّلوا من السكون . ووزنه افتعلوا ، والألف فيه للإشباع . يقال : استكن واستكنّ واستكان وسكن : إذا خضع . وقيل : وزنه استفعل من الكين وهي الحالة السيئة . وقال الأزهريّ : أصله من السكون ، والألف للإشباع . وأنشد لعنترة « 7 » : [ من الكامل ] ينباع من ذفري غضوب جسرة * زيّافة مثل الفنيق المكدم أراد : ينبع . قوله : الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ « 8 » فقر النفس . والمراد بها هنا الجزية والصّغار . والمسكين من السّكون ، لأنّ المسكين تسكن حركته . واختلف فيه مع الفقير فقيل : هو أصلح حالا منه ، لأنه تعالى جعل له ملكا في قوله : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ
--> ( 1 ) 103 / التوبة : 9 . ( 2 ) 18 / المؤمنون : 23 . ( 3 ) 4 / الفتح : 48 . ( 4 ) رواه ابن الأثير لابن مسعود ، ( النهاية : 2 / 386 ) وفيه أكثر من رواية . ( 5 ) 248 / البقرة : 2 . ( 6 ) 76 / المؤمنون : 23 . ( 7 ) من معلقة عنترة ، شرح ديوان عنترة : 148 . ( 8 ) 61 / البقرة : 2 .