أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

234

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

س ف ه : قوله تعالى : كَما آمَنَ السُّفَهاءُ « 1 » أي الجهال . والسّفيه جاهل . وأصله خفّة النسج في الثوب . يقال : ثوب سفيه ، أي خفيف النسج . والسّفه أيضا خفّة البدن . وزمام سفيه : كثير الاضطراب . واستعمل في خفّة النّفس كنقصان العقل في الأمور الدّنيوية والأخروية . وقال الشاعر « 2 » : [ من الكامل ] أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا أي جهالكم . وقال الآخر « 3 » : مشين كما اهتزت رماح * تسفهّت أعاليها من الرياح أي استخفّت . قوله : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً « 4 » أي ضعيف العقل ، اعتبارا بخفّته ، ولذلك قوبل بالرّزانة ؛ فقيل : رزين العقل . فمن السّفه الدّنيويّ قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 5 » . ومن الأخرويّ قوله : وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً « 6 » . ومثله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ « 7 » أي في الدّين ، لأنهم أرجح الناس عقلا دنيويا . قوله : إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 8 » أي في نفسه ، أو بمعنى خسر نفسه ، أو الأصل ، سفهت نفسه فحوّل ، كقوله : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 9 » .

--> ( 1 ) 13 / البقرة : 2 . ( 2 ) البيت لجرير من أصل بيتين كما في الديوان : 50 . ( 3 ) : البيت مضطرب الوزن والمعنى . ( 4 ) 282 / البقرة : 2 . ( 5 ) 5 / النساء : 4 . ( 6 ) 4 / الجن : 72 . ( 7 ) 142 / البقرة : 2 . ( 8 ) 130 / البقرة : 2 . ويقول الراغب ( ص 274 ) : « قيل : سفه نفسه وأصله سفه نفسه فصرف عنه الفعل » . ( 9 ) 4 / مريم : 19 .