أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
215
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الإبل ، أي أرسلتها في المرعى . وأصله أن ترعيه السّرح « 1 » والسّرح سرح البادية ، الواحدة سرحة . قال « 2 » : [ من الطويل ] أبى اللّه إلا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق ثم عبّر به عن كلّ إرسال في رعي مّا . ثم جعل لمطلق الإرسال . ثم استعير في الطلاق كاستعارة الطلاق للمرأة من إطلاق الإبل وهو تخليتها . وسرّحت الإبل أي أرسلتها ؛ قال تعالى : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ « 3 » . واعتبر من لفظه « 4 » المضيّ والسرعة ؛ فقيل : ناقة سرح ، ومضى سرحا سهلا . س ر د : قوله تعالى : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « 5 » . السّرد في الأصل : نسج ما يخشن ويغلظ ، كنسج الدروع وخرز الجلد . فقوله : وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي ضيّق نسيجها حتى لا يغلق بعضها من بعض ، فاستعار السرد لذلك . ويقال : سرد وزرد ، وسراد وزراد نحو سراط وزراط . والسّرد : الثّقب . وقيل : السّرد : المتتابع « 6 » . ومنه : سرد الأحاديث ، أي تابع بعضها ببعض . فالمعنى : تابع بين حلق الزرد كي تتناسق . ويقال للحلق : سرد ومعنى التقدير فيها أن لا تجعل المسامير دقاقا فتغلق ، ولا غلاظا فتقصم . س ر د ق : قوله تعالى : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها « 7 » . السّرادق : الحجر يكون حول الفسطاط .
--> ( 1 ) والسرح : اسم جمع وليس بتكسير سارح . ( 2 ) البيت لحميد بن ثور ، كما في اللسان - مادة سرح . ( 3 ) 6 / النحل : 16 . ( 4 ) يعني : لفظ السرح . ( 5 ) 11 / سبأ : 34 . ( 6 ) وفي الأصل : المتتابعة ، والتصويب من اللسان . ( 7 ) 29 / الكهف : 18 .