أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

212

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل السين والراء س ر ب : قوله تعالى : وَسارِبٌ بِالنَّهارِ « 1 » . السارب : الظاهر في الطريق ، يعني السالك . والسّرب : هو الطريق . يقال : خلّه في سربه أي طريقه . وروي أنه قال عليه الصلاة والسّلام : « من أصبح آمنا في سربه » « 2 » بالفتح والكسر ؛ فالفتح [ على ] « 3 » أنه آمن في مذهبه وطريقه ، والكسر على أنه آمن في نفسه . وفلان واسع السّرب أي رخيّ البال . ومعنى الآية أنه تعالى مستو عنده من هو مستخف في ظلمة الليل ، ومن هو ظاهر في ضياء النهار ، لا تفاوت بينهما في علمه تعالى . سرب الرجل يسرب سروبا وسربا : إذا مضى في طريقه لسفر سهل ، وذلك السفر السّربة ، فإن كان مشقّا فهو السّرباة . وسرب الماء يسرب سروبا وسربا ، نحو مرّ مرورا مرّا . قال ذو الرمّة « 4 » : [ من البسيط ] ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنّه من كلى مفريّة سرب وقوله تعالى : فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً « 5 » يعني الحوت وكان مملوحا . والمعنى أنه ذهب في سربه وطريقه الذي في الماء بعد ما مات وملّحوه . ومروره معجزة لموسى عليه السّلام وعلامة على طلبته . وفي حديث الاستنجاء : « حجران للصّفحتين وحجر

--> ( 1 ) 10 / الرعد : 13 . ( 2 ) النهاية : 2 / 356 . ( 3 ) إضافة المحقق . ( 4 ) هو مطلع لأول قصيدة في ديوانه : 1 / 9 . وضبطها كما في الديوان بالفتح والكسر . ( 5 ) 61 / الكهف : 18 .